21

كيف يتعامل المجتمع العربي مع مفهوم ( الثقافة ) ؟ - ملاحظات شخصية متفرّقة

اعتقد ان كلمة ثقافة تحمل مشكلة في هذه البلاد بلا شك ..

كتعريف ، ناقشنا مفهوم الثقافة مسبقاً هنا في I/O :

هنا أطرح وجهة نظري الشخصية بخصوص رؤى معيّنة للمجتمع مع مفهوم الثقافة .. واقول ( وجهة نظري الشخصية ) ، حتى لا يكون تركيـز النقاش كله في محور : من أين لك بهذا التعميم ؟ .. ما الاحصائيات التي تملكها لتثبت ما تقول ؟

وفي المقابل ، أتمنى أن تذكـر لي الرؤية من زاويتك .. هل هي متفقة مع ما أراه دائماً ، أم أن عيّنتي العشوائية ضيّقة ؟

=====

  • كلمة ثقافة بالنسبة لبعض المحافظين كلمة مزعجة جداً .. ويتم ربطها عادة إما بالإلحاد ، أو التنظير للعلمـانية .. خصوصاً لو كانت ثقافة مرتبطة بمعايير فنّية أيضاً ، مثل الاهتمام بالافلام أو بصناعة الموسيقى ..

  • كلمة ثقافة بالنسبة لشرائح ضخمة من المجتمع تثير السخرية .. عندما يتهامس الناس بأن فلان ( مثقف ) .. فهذا يعني بشكل أساسي هو السخـرية منه ، وليس الاحترام ..

  • كلمة ثقافة أصلاً غير مفهومة لبعض من يسعى لها ، ويعتبر أنها ( تحصيل معلومات وحفظها ) ..حالة اقرب الى سؤال وجواب ، او صورة غامضة من برنامج من سيربح المليون.

  • البعض يستغل كلمة ( ثقافة ) للهجوم على الاديان طوال الوقت ، ويعتبـر أنه طالما مكتبته بها كتابين قام بإستعارتهما عن ( اللاهوت والسياسة ) ، تعنـي أنه أصبح لديه القدرة على نقد الاديان ، وأتى بما لم يأتِ به الاوائلُ .. لكي تظهـر أنك شخص مثقف ، كرّس وقتك لمهاجمة الأديان بضراوة طول الوقت.

  • الحكومات العربية لا تعنى بالثقافة إطلاقاً .. ولو عنيت بها ، فغالباً تعنى بمفهوم ( الثقافة الموجّهـة ) .. او تعنى بمفهوم الثقافة لتظهــر نفسها تسويقياً أمام الغرب أنها حكومات تشجّع الكتاب والقراءة ، إلخ .. بينما المسئولين عن الثقافة أنفسهم في العالم العربي - غالباً - لا يهتمون بأي شيء .

  • الثقافة من الكماليات في العالم العربي .. يعني حتى يكون لديك القدرة على قراءة كتاب ، يجب ان تكون من الطبقة الوسطى.. في حالة إذا كنت من الطبقة الفقيرة وقمت بشراء كتاب ، فغالباً هذا يعني إما أنك مجنون ، او أنك أخرق ..

رغم ان شراء الكتب في حالة التردّي الاقتصادي ، المفترض ان يكون له أولوية .. وليس العكس..

===========

  • اكثر الفئات اهتماماً جدياً بالثقافة هم طلبة الجامعات ، في الفتـرة ما بين 16 الى 22 سنة .. وغالباً ، يمكنك تمييز هذا الشاب وهذه الشابة فوراً .. هذه الفتـرة العمــرية ( 16 - 22 ) إما يكون فيها الشباب واضحي الاتجاهات الثقافية ، أو يظهـرون بمظهـر الجهـل المُطلق .. ولا استثناءات تقريباً ..

  • الثقافة بالفعل تغيّــر من طريقة حديث الناس ، واسلوبهم ، وتفكيرهم ، وحتى من اندفاعاتهم ودراستهم للأمور .. يمكنك ان تميّـز سائق التاكسي المثقف فوراً ، وتميّــز رجل الاعمال غير المثقف .. فوراً أيضاً ..

  • البعض لا يهتم بالثقافة في حد ذاتها ، بقدر ما يعتبرها مؤشراً طبقياً .. إذا قمت بحشـر كلمات فرنسية في سياق حديثك ، فأنت تريد أن توصل لي رسالة بأنك ثري ومن طبقة رفيعة في القمة .. وإذام لم اتجاوب معك بالفرنسية ، فمعناه أني في القاع..

  • في رأيي ، بؤر انتاج الثقافة العربية انتقلت من مثلث ( القاهرة ، دمشق ، بغداد ) الى دول الخليج .. لم تعد القاهرة او دمشق او بغداد تقدم منتجات ثقافية حقيقية .. بينما الخليج يشهد ثورة ثقافية مهمة فعلاً ، تظهر في الترجمات والمكتبات والنشر والتوسع في التعليم الذاتي ..

بينما استمرت بنفس وتيرة انتشارها وتأثيرها فى المغرب العربي ..

  • مشهد ( الفتاة ) التي تقرأ كتاباً في مواصلة عامة أو حديقة .. يعتبر - في بعض الدول - من أكثر المشاهد استفزازاً للعامّــة ، وربما يجلب لها تحرّشاً أكثر من اي مشهد آخر ..

========

أخيراً .. وهذه من أكثر الامور إجمالاً التي لاحظتها ..

بشكل عام ، الثقافة شيء مكـروه بالنسبة للسلطة الفاشية ، سواءً كانت دينية أو عسكرية أو شمولية .. ولو اضطرت هذه السلطة للتعامل معها ، فيكون تعاملاً حذراً ..

مما يجعـل الساعي للثقافة ، يوجّــه كل جهــوده في تكريس مفهوم ( الثقافة ) لمواجهة السلطة الفاشية بأشكالها الدينية والعسكـرية والشمولية ، ويتجاهل أي أبعاد أخرى .. يعتبرها الغاية المطلقة وقمة البطولة ويتجاهل كافة أشكالها الأخرى.

مع أي النقاط تتفق ، ومع أيها تختلف .. وما الذي ينقص هذه الملاحظـات ، لاحظته انت وغفلته انا ؟


<رغم ان شراء الكتب في حالة التردّي الاقتصادي ، المفترض ان يكون له أولوية .. وليس العكس..>

أتفق معك في كل ما قلته و لكن هل تسطيع أن تشرح السبب بمنظورك لأهمية شراء الكتب في وضع كهذا ؟

الكتاب ارخص من الطعام.. الكتاب قد يساعدك على التخلص من الفقر والبؤس عبر تعريفك على أفكار وتجارب جديدة

الكتاب لا يخلصك من الفقر بل الشهادة في هذا العصر تخلصك من الفقر للأسف.

الكتاب يرقيك اجتماعيا فتستطيع المحاورة و النقاش في أغلب المواضيع.

غير صحيح، لا أحد يوظفك على شهادتك انما على معلوماتك وخبرتك. الشهادة تحصيل حاصل وعندما أقول كتاب أقوله بمفهوم عام وليس كتب الروايات مثلاً.

الشهادة تشهد على معلوماتك في مجال معين أما قولك أن لا أحد يوضفك على شهادتك فهو قول يخلوا من الصحة فانظر لمتطلبات الوظائف عند الشركات.

حتى القراءة لكتب علمية مهما كان المجال لا يجعلك مؤهلا في نظر أغلب الشركات.

القاعدة هي الخبرة و الشهادة إلا في حالات شاذة لا يؤخذ بها.