الفجوة بين الموهبة والعبقرية

إن الموهبة قدرة ذاتية تكونت من علاقة بين ما ورثه العاقل ممن قبله وما اكتسبه في حاضره، وهي واحدة، لكن أدواتها وآلاتها ومجالاتها لا تحصى.

​فعلى سبيل المثال؛ قدرة العاقل (أ) على التلاعب بعصا، وقدرة العاقل (ب) على التلاعب بالكرة، وقدرة العاقل (ج) على التلاعب بريشة الألوان، هي قدرة واحدة، لكن اختلاف الأدوات ساهم في تخليق أنواع مختلفة من القدرات. والعبقرية هي مكانة عقلية عالية تكشف الثابت بين الاختلافات لتتحول القدرات إلى نظريات.

​وقد تجد عبقرياً يحيط بالمواهب بقدرات عقلية متنوعة؛ كالتعريف، والتصنيف، والتنظير، والتفسير، والوصف، والربط، لكنه لا يمتلك أي قدرة فعلية. وقد تجد موهوباً يتمتع بقدرات بدنية واستعراضية تمكنه من التلاعب بالأدوات التي يستخدمها فنياً بمهارة وبراعة وإحكام، لكنه عاجز عن فهم مبادئ وقوانين وقواعد قدراته، لعجزه عن إحاطتها علماً وعقلاً.

​تقل مكانة العبقرية العقلية بضعف القدرات الفعلية، ويقل مستوى الموهبة الفعلية بضعف القدرات العقلية.

​فالموهبة هي قدرة إحكام المهمة العملية إبداعياً، وهي إتقان وإحكام العمل فعلياً، والعبقرية هي الإحاطة بالعمل عقلياً وعلمياً كاحتواء التفاصيل، وفهم الأسس، وإدراك الصلات.

​والموهبة تكونت من علاقة الموروث بالمكتسب، وكلما زادت نسبتهما توسعت الموهبة. وأما العبقرية فتكونت من التعمق فيما توسعت فيه المدارك؛ فهي تستند على الأساسيات والآليات التي تحيط بالاختلافات، وتحتوي الثوابت، وتكشف الارتباطات لتحول القدرات الفنية إلى نظريات علمية.

​وعند جمع الموهبة الفعلية والعبقرية العلمية تتكون الحكمة العقلية.

​فالموهبة مرتبطة بالتمكن الفعلي الذي يغزو الغريزة بالفن، والعبقرية مرتبطة بالهيمنة العلمية على العقل، ومزجهما يولد من النفس حكمتها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش