كان يجي كل يوم في نفس الزمن.
ما عنده صفحة فيسبوك، ولا رقم واتساب، ولا حتى إشعار.
عنده بس شنطة جلد قديمة، ودراجة بتصرخ مع كل مطب، وابتسامة بتقول "عندي ليك حاجة".
ساعي البريد :-
في زمن الرسائل بقت "تمت القراءة" و"متصل الآن"، بقينا ننسى إنو في زول زمان كان بشيل مشاعرنا في ظرف.
فرحك، خوفك، اشتياقك... كله كان ماشي في يده هو.
كان بيعرف بيوت الحلة كلها.
بيت ناس فلان: جواب من المغترب.
بيت ناس علان: نتيجة الشهادة.
بيتنا: خطاب قبول الجامعة.
وكان بعرف من ختم الظرف إذا الخبر حلو ولا كعب، من غير ما يفتحه.
الحرب والبعد سرقوا منه الشغل
هسي الإيميل وصل في ثانية. والتحويل البنكي وصل في ثانية.
بس في حاجات ما بتصل في ثانية.
حضن الأم ما بيصل واتساب.
اعتذار متأخر ما بيصل ماسنجر.
والرسالة المكتوبة بخط اليد... دي براها قصة.
ساعي البريد ما كان بس بوزع جوابات.
كان بوزع صبر.
لأنك كنت بتنتظر أسبوع عشان كلمة "مشتاقين".
وكنت بتفرح شهر كامل بورقة واحدة.
اليوم؟
الشنطة الجلد اتعلقت. والدراجة صدت.
وبقينا نرسل "وصلت؟" ولو ما ردينا في 5 دقايق بنزعل.
لكن لسه في ناس بتتذكر.
بتتذكر ريحة الورق، وصوت الجرس قدام الباب، والجملة اللي كانت بتتكرر:
"في ليك جواب... وعليه طوابع كتار من بره"
ساعي البريد علمنا معنى الانتظار، ومعنى قيمة الكلمة.
لأنو الشيء البتتعب عشان يصلك... بتحافظ عليه أكتر.
يمكن التكنولوجيا سريعة، بس القلب لسه بحن للبطيء.
للبريد. للورق. للزول الشايل رسالتك وماشي بيها كيلومترات عشان خاطرك.
#ساعي_البريد #ذكريات #الزمن_الجميل #رسائل
Hamedzaid22@gimal.com
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش