هناك ظاهرة تنتشر بصمت تحت رادار النقاش الاجتماعي، ولا يتحدث عنها أحد: إعادة تعريف النشوة العاطفية، حيث صار الوهم أكثر إشباعاً من الحقيقة.
لدينا شاب أو فتاة يدخل في علاقة نصية. رسائل، انتظار، "Typing..."، "Vu" طويل، تجاهل محسوب، عودة دافئة. هذه الدورة ليست تواصلاً، بل هي لعبة فيديو عاطفية:
· الـ Input: رسالة مكتوبة بعناية.
· الـ Process: انتظار وتفسير النبرة والتوقيت.
· الـ Reward: دفقة دوبامين عند رؤية الإشعار.
المشكلة أن هذا النظام مثالي ومغلق. لا توجد فيه رائحة فم، ولا خلاف على مصروف البيت، ولا ضغوط مسؤوليات. إنه نظام صممه اللاعب بنفسه، لنفسه، وفيه هو الإله الوحيد.
وهنا الصدمة: لو تحققت هذه العلاقة في الواقع بالزواج، فإنها ستفشل. لأنها ستخسر أثمن ما فيها: كونها وهماً. عند أول خلاف حقيقي، سيقارن الطرفان هذا الواقع المتعب بتلك الجنة النصية الليلية، وسيختار أحدهما الجنة. ليس لأنه لا يحب، بل لأنه مدمن على النسخة الخالية من الاحتكاك.
هذا ليس هروباً من الواقع، هذا استبدال كامل له.
الشارع صار مرعباً. المواجهة مرهقة. الحياة مليئة بالتناقضات التي لا يمكن التحكم بها. لكن في عالمه الخاص، هو الخالق. يتحكم في الصورة، في الكلمة، في وقت الرد. يبني عالماً بلا نقائص، يضع فيه شريكاً خيالياً بالصفات التي يريد، ويحذف ما يكره.
وعندما يتعود الدماغ على هذه السيطرة المطلقة، يصبح الخروج إلى الشارع عقاباً. يقف في الطابور، يتعامل مع زملاء مزعجين، وكل تفكيره: "متى أعود إلى مملكتي الافتراضية؟"
الخلاصة:
نحن لا نواجه عزوفاً عن الزواج فقط. نحن نواجه منافسة غير عادلة بين الواقع والوهم. الوهم يمنح الدماغ أعلى نشوة بأقل احتكاك، بينما الزواج -بطبيعته- احتكاك وتنازلات.
: السؤال إذا كان الدماغ يكافئ السلوك الوهمي بنفس كيمياء السلوك الحقيقي، فهل الوهم "منتج" متفوق على الواقع؟ أم أننا أمام كارثة وجودية حيث يختار الجيل كاملاً الـ Virtual Reality للعلاقات، لأن الوهم صُمم ليكون إدمانياً أكثر مما ينبغي؟
التعليقات