إدمان الوهم: لماذا صار جيل كامل يفضل الـ Seen على الزواج؟

  • مجهول

هناك ظاهرة تنتشر بصمت تحت رادار النقاش الاجتماعي، ولا يتحدث عنها أحد: إعادة تعريف النشوة العاطفية، حيث صار الوهم أكثر إشباعاً من الحقيقة.

لدينا شاب أو فتاة يدخل في علاقة نصية. رسائل، انتظار، "Typing..."، "Vu" طويل، تجاهل محسوب، عودة دافئة. هذه الدورة ليست تواصلاً، بل هي لعبة فيديو عاطفية:

· الـ Input: رسالة مكتوبة بعناية.

· الـ Process: انتظار وتفسير النبرة والتوقيت.

· الـ Reward: دفقة دوبامين عند رؤية الإشعار.

المشكلة أن هذا النظام مثالي ومغلق. لا توجد فيه رائحة فم، ولا خلاف على مصروف البيت، ولا ضغوط مسؤوليات. إنه نظام صممه اللاعب بنفسه، لنفسه، وفيه هو الإله الوحيد.

وهنا الصدمة: لو تحققت هذه العلاقة في الواقع بالزواج، فإنها ستفشل. لأنها ستخسر أثمن ما فيها: كونها وهماً. عند أول خلاف حقيقي، سيقارن الطرفان هذا الواقع المتعب بتلك الجنة النصية الليلية، وسيختار أحدهما الجنة. ليس لأنه لا يحب، بل لأنه مدمن على النسخة الخالية من الاحتكاك.

هذا ليس هروباً من الواقع، هذا استبدال كامل له.

الشارع صار مرعباً. المواجهة مرهقة. الحياة مليئة بالتناقضات التي لا يمكن التحكم بها. لكن في عالمه الخاص، هو الخالق. يتحكم في الصورة، في الكلمة، في وقت الرد. يبني عالماً بلا نقائص، يضع فيه شريكاً خيالياً بالصفات التي يريد، ويحذف ما يكره.

وعندما يتعود الدماغ على هذه السيطرة المطلقة، يصبح الخروج إلى الشارع عقاباً. يقف في الطابور، يتعامل مع زملاء مزعجين، وكل تفكيره: "متى أعود إلى مملكتي الافتراضية؟"

الخلاصة:

نحن لا نواجه عزوفاً عن الزواج فقط. نحن نواجه منافسة غير عادلة بين الواقع والوهم. الوهم يمنح الدماغ أعلى نشوة بأقل احتكاك، بينما الزواج -بطبيعته- احتكاك وتنازلات.

: السؤال إذا كان الدماغ يكافئ السلوك الوهمي بنفس كيمياء السلوك الحقيقي، فهل الوهم "منتج" متفوق على الواقع؟ أم أننا أمام كارثة وجودية حيث يختار الجيل كاملاً الـ Virtual Reality للعلاقات، لأن الوهم صُمم ليكون إدمانياً أكثر مما ينبغي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وهل هناك أحد ينتقل من مجرد علاقة نصية لعلاقة زواج مباشرة دون احتكاك وتواصل بأرض الواقع حتى ولو لفترة بسيطة؟ يعني من يفعل ذلك فهو يستحق ما يراه لأننا لا نعرف سوى من المواقف وردود الفعل والمواجهات أحيانا

ومع ذلك لا أرى ان التواصلات من خلف الشاشات ممتعة وسهلة كما تقول، فأحيانا يكون فيها تحدي كبير بخصوص الفهم والتواصل مقارنة بالعلاقات الواقعية، تقول كلمة وتحتاج لإيموجي ليوضح للطرف الآخر أنك تمزح أو تقول كلمة فيهمها الطرف الأخر بزاوية مختلفة تماما لذا أرى أنها ليست مريحة كما يعتقد البعض، وهذا الكلام من تجارب زميلات لي كانوا بتعارف رسمي مع متقدمين لهم ولكن مسافرين فبدأوا التواصل هاتفيا حتى اللقاء، وأغلبهم لم يكملوا بسبب عدم الراحة بالتواصل، فو مثلا الشخص مرهق واختصر بالردود قد يفهمها الطرف الآخر أنه غير مهتم وطبعًا ليس هناك إلتماس أعذار لأنهم ببداية تعارفهم.

العلاقات التي تبدأ عبر التواصل النصي ليست بالضرورة غير مكتملة أو محكومة بالفشل، فهناك من تنجح علاقاتهم لأنهم ينتقلون تدريجيًا من التعارف الرقمي إلى الواقع ويختبرون التوافق بشكل طبيعي ولدي صديقة مقربة تزوجت بالفعل بهذه الطريقة. سوء الفهم في الرسائل يمكن تجاوزه بالتوضيح والتدرج. الموضوع لا يتوقف على طريقة البداية، المهم وعي الطرفين وقدرتهما على بناء تواصل حقيقي سواء عبر الشاشات أو على أرض الواقع.

ربما تنتشر هذه العلاقات فعلاً ! ولكن ما استغربه هو ان الانسان يحتك بالواقع بشخص يمكن ان يشاركه حياته وتكون هناك اختلافات منطقية و واجبة إما لإكمال العلاقة او انهائها فما بالك بشخص افتراضي سواءا بالفكر او...... الزواج حقيقة لعلاقة دائمة وليست لعبة من الالعاب على الهواتف اما النقاش الفكري فلا اجد فيه اي لبس لاننا هنا مثلا نناقش الفكرة وليس الشخص وان طال الحوار فالغرض التوضبح لا اقل ولا اكثر.

الأن التواصل خلف الشاشات يكون مكالمات صوتيه أو مقاطع صوتية لم تعد منتشرة التواصل بالكتابة فتقريبًا الشاب والفتاة يتحدثون في كل تفاصيل حياتهم لساعات وعن طريق تشغيل الكاميرا أيضًا ومع ذلك هذا يجعلهم يشتاقون لمقابلة بعضهم والتعرف عن قرب برأيي ليس سلوك وهمي ويكسر روتين أول مقابلة

أتفق معك في بعض النقاط ولكن كلامك يطرح جانبا واحدا من الصورة فليس كل العلاقات التي بدأت في العالم الافتراضي محكوم عليها بالفشل أو مجرد وهم بل على العكس هناك الكثير من الزيجات والعلاقات الناجحة على أرض الواقع كانت بدايتها عبر منصات التواصل الاجتماعي فهذه الوسائل أتاحت للكثيرين فرصة للتعبير عن أنفسهم بحرية وعمق بعيدا عن التوتر والضغط النفسي الذي يصاحب المواجهات المباشرة في البداية مما ساعدهم على التخاطب بصدق وفهم بعضهم البعض قبل الانتقال إلى الواقع لذلك اعتراضي ليس على فكرة التواصل الافتراضي قبل اللقاء المباشر بل يجب أن يكون التقييم الحقيقي حول ما إذا كانت هذه العلاقة صحية ومبنية على نوايا جادة أم لا فالعيب ليس في الأداة الافتراضية بل في نضج الأشخاص ومدى قدرتهم على تحويل هذا التوافق المبدئي إلى واقع يتحمل مسؤوليات الزواج الحقيقية وتحدياته الطبيعية وطبعا ان شخصيا غير متفق مع العلاقات خارج الاطار الصحيح ولكني اتكلم في فكرة ان الكثيرين تزوجوا بهذه الطريقة وزواجهم مستمر