كثير من الناس يبحثون عن أسرع طريقة للتعلم وتحقيق الأهداف، لكنهم يتجاهلون مبدأ بسيطًا ومهمًا: عدم الاستعجال وإعطاء كل شيء وقته الطبيعي.
نحن نعيش في عصر يريد فيه الجميع النتائج الفورية، لكن عندما نتأمل في الكون والحياة نجد أن سنة التدرج موجودة في كل شيء. فالله تعالى قادر على أن يقول للشيء "كن فيكون"، ومع ذلك أخبرنا أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام. وقد يرى البعض في ذلك حكمة عظيمة، وهي تعليم الإنسان أن الإنجازات الكبيرة تمر بمراحل وخطوات، لا بقفزة واحدة.
انظر إلى البذرة، فهي لا تتحول إلى شجرة في يوم واحد، بل تحتاج إلى وقت ورعاية ومراحل متتابعة من النمو. وكذلك الإنسان، إذا أراد أن ينمو علميًا أو يحقق هدفًا كبيرًا، فعليه أن يقسم هدفه إلى مراحل صغيرة يسير فيها خطوة خطوة.
ونجد هذا المبدأ حتى في خلق الإنسان، فقد ذكر الله تعالى مراحل تكوين الجنين في قوله:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً...﴾ [المؤمنون: 12-14].
لم تكن هناك مرحلة واحدة ثم النتيجة مباشرة، بل تدرج وخطوات متتابعة.
والأمر نفسه ينطبق على التعلم. فالدماغ لا يستوعب كمية هائلة من المعلومات دفعة واحدة، بل يتعلم من خلال تراكم المعرفة شيئًا فشيئًا. كل معلومة تبني أساسًا للمعلومة التي بعدها، حتى يصل الإنسان إلى الفهم العميق والإتقان.
وللتقريب أكثر، عندما تتناول طعامك لا تأكله كله في لقمة واحدة، بل في لقمات صغيرة متتابعة حتى يهضمه الجسم ويستفيد منه. كذلك العلم؛ يُؤخذ خطوة خطوة، ودرسًا بعد درس، ومهارة بعد مهارة.
لذلك، إذا أردت أن تتعلم أي شيء بسرعة حقيقية، فلا تبحث عن الطرق السحرية، بل ركز على الاستمرار والتدرج والصبر. فالنجاح ليس في القفز فوق المراحل، بل في إتقان كل مرحلة حتى تصل إلى النتيجة المطلوبة بثبات وقوة.
التعليقات