في نقاش دار مؤخراً بيني وبين صديقة حول شخص ارتكب خطأً جسيماً، استوقفني كلامها بمنتهى الثقة أنها لو كانت مكانه، مستحيل أن تتصرف بهذا الشكل أبداً، توقفت قليلاً عند تلك الجملة التي أسمعها دائماً من أشخاص مختلفين في مواقف مشابهة، كيف نظهر أنفسنا مثاليين بهذا الشكل عندما نحكم على الآخرين، ولا نعلم حقاً ماذا كنا سنفعل لو كنا في نفس الظروف وتحت نفس الضغوط.

ففكرة أن نتفاخر بصلاحنا طالما نحنُ لا نملك حرية ارتكاب الخطأ هي قمة العبث، فالفضيلة لا تقاس بعدد المرات التي لم نفعل فيها الخطأ لأنه غير متاح، بل تقاس بعدد المرات التي كان لدينا فيها القدرة على ارتكاب الخطأ ولكننا اخترنا ألا نفعله.

كصديقة تنتقد دائماً الفتيات التي تتأخر خارج المنزل حتى ولو كان السبب العمل أو ظرف معين، فقط لأن أهلها لا يسمحون لها بمغادرة المنزل بعد وقت محدد، رغم أنه لو أتيح لها الفرصة بأن تعود متأخرة لن تتردد.

فكثيرون يعيشون في هذا الوهم ويخلطون بين مثاليتهم وبين فرصتهم المحدودة لارتكاب الأخطاء، وأكثرهم فكرة من يدعي التسامح ويتباهي بطيبة قلبه، رغم أنه لو امتلك فجأة القدرة على الانتقام ممن أذوه لن يتردد.