14

لا يجب أن تتفاخر بكونك شخص صالح، إذا لم يكن لديك فرصة ارتكاب أخطاء.

في نقاش دار مؤخراً بيني وبين صديقة حول شخص ارتكب خطأً جسيماً، استوقفني كلامها بمنتهى الثقة أنها لو كانت مكانه، مستحيل أن تتصرف بهذا الشكل أبداً، توقفت قليلاً عند تلك الجملة التي أسمعها دائماً من أشخاص مختلفين في مواقف مشابهة، كيف نظهر أنفسنا مثاليين بهذا الشكل عندما نحكم على الآخرين، ولا نعلم حقاً ماذا كنا سنفعل لو كنا في نفس الظروف وتحت نفس الضغوط.

ففكرة أن نتفاخر بصلاحنا طالما نحنُ لا نملك حرية ارتكاب الخطأ هي قمة العبث، فالفضيلة لا تقاس بعدد المرات التي لم نفعل فيها الخطأ لأنه غير متاح، بل تقاس بعدد المرات التي كان لدينا فيها القدرة على ارتكاب الخطأ ولكننا اخترنا ألا نفعله.

كصديقة تنتقد دائماً الفتيات التي تتأخر خارج المنزل حتى ولو كان السبب العمل أو ظرف معين، فقط لأن أهلها لا يسمحون لها بمغادرة المنزل بعد وقت محدد، رغم أنه لو أتيح لها الفرصة بأن تعود متأخرة لن تتردد.

فكثيرون يعيشون في هذا الوهم ويخلطون بين مثاليتهم وبين فرصتهم المحدودة لارتكاب الأخطاء، وأكثرهم فكرة من يدعي التسامح ويتباهي بطيبة قلبه، رغم أنه لو امتلك فجأة القدرة على الانتقام ممن أذوه لن يتردد.


التعليق السابق

كلامك صحيح من زاوية معينة، لكن لو نظرنا من زاوية ثانية، الشر لا يأتي دوماً من فراغ، كثير منه نتاج ضغوط خارجية سواء اجتماعية أو نفسية تدفع الشخص لارتكاب تصرفات ما كان ليقدم عليها بظل ظروف عادية. ولذلك من الصعب أن نحكم على أحد بناء على تصرف أو بضع تصرفات بلحظة أو ظروف معينة. وبصراحة، الدنيا ليست أبيض وأسود، والبشر كذلك، لا أحد طيب بالكامل ولا شرير بالمطلق، كل واحد فينا مزيج من التناقضات، وبداخل كل إنسان بذرة خير وبذرة شر، الفارق فقط أيهما يختار أن يسقيها أكثر.

أتفق معك وهذه طبيعة النفس التي أودعها الله بالإنسان( إن النفس لأمارة بالسوء الا ما رحم ربي)

لكن على المرء أن يروّض نفسه ويتّق ما حذره الله من المفاسد ويصبر، أن يرحمها بالعمل الصالح والتصبر ليرحمه الله.