كيف يمكن أن نعيد ضبط أحكام المجتمع وقوانينه تجاه المشاكل النفسية؟

في حدث حزين مؤخراً قامت أم بالانتحار في النيل وصحبت معها طفليها على أثر مشاكل بينها وبين زوجها، توفى أطفالها لكن تم إنقاذ الأم.

الحدث برأيي يحمل نقاط رئيسية أولها أنها كانت كانت محتجزة بقسم الأمراض النفسية من شهر ونصف فقط وكونها انتحرت مباشرة خلال هذه المدة القصيرة من احتجازها يعني أن علاجها لم يكتمل رغم ذلك خرجت من الحجز النفسي، وهذا يجعلنا نتساءل عن حرية خروج المريض برغبته أو رغبة فرد من أهله، وسلطة المستشفى في رفض خروجه.

نقطة أخرى هي تصريحها أن زوجها هو سبب المشاكل النفسية وهذا يعني أنه لا توجد حماية كافية تجاه الأذية النفسية، فحتى الآن القانون يحمي ويحاسب على الأذية الجسدية لكن – على حد علمي – لا توجد ضوابط تحدد وتقوم بتعريف الأذى النفسي وتحدد عقوبة له.

ثالث نقطة في الحدث هي وجودها في بيت أهلها من 5 شهور وهذا لم يخفف من عليها ويتبادر لذهننا سؤال عن ضرورة إلزام الأهل قانونياً بدعم أولادهم نفسياً كما هو موجود ببعض بلاد أوروبا..


المشكلة أنكم تريدون من القانون أن يعالج كل شيء بينما بعض الجروح النفسية أعقد من أن تُحل بعقوبة أو إلزام فليس كل انهيار سببه تقصير قانوني، أحياناً يكون نتيجة تراكم طويل من الألم والصمت وضعف الوعي المجتمعي. القوانين مهمة، لكن بناء إنسان سليم نفسياً يبدأ من التربية والرحمة والوعي، لا من النصوص وحدها.

أجل التربية مهمة والرعاية الدائمة مهمة وعندما يقصر فيها البعض تحجث نتائج لا يمكن السيطرة عليها، لذلك كما يتم تجريم تجويع الأطفال أو أذيتهم جسدياً أو إهمال مرضهم الجسدي وعدم تقديم علاج لهم، يجب تجريم عدم الرعاية النفسية أو التقصير فيها أو إهمالها.