نسمع كلنا عن الدكتور في الكلية الذي يعسر الأمور على الطلبة ونعرف أنه كان في يوم طالب عادي لكن حظه جاء مع دكتور أتعبه وعسّر عليه الأمور فصار الدكتور نسخة من الذي آذاه.

ونسمع النكتة التي ينشرها الشباب على الفيسبوك وتقول: يوما ما سأصل ولن أرحم أحد..

وهذا يحدث فعلاً بشكل غير واع معنا جميعاً، وقد ذكرها الدكتور محمد طه في كتاب "علاقات خطرة" فهي تحدث أيضاً في العلاقات فنلاحظ بسهولة الشاب الذي تؤذيه نفسياً الفتاة التي يحبها يصبح نمط علاقاته التالي مؤذي كالذي ترفضه فتاة يميل لجذب الفتيات إليه ثم يرفضهن، وهكذا الفتاة التي توهم الشباب بحبها وتتلاعب بهم كان شاب قد فعل بها ذلك من قبل.

كل هذه الأنماط من استمرار حلقة الأذى لا ندري بها فعلياً لأن عقلنا لا يصارحنا بها بل يغلفها تغليف فاخر ويخبئها ويعطيها شرعية بمئات من الأسباب والمشاعر، فالفتى الذي يذل فتاة تحبه لا يفعل ذلك بشكل واع بل يشعر شعور غامض أنه ضجر من الفتاة التي تحبه فيبعدها، ثم يشعر بالشفقة ناحيتها ويصالحها ويقربها منه مرة أخرى...وهكذا دواليك وهو لا يدرك أنه يعذبها بإبعادها وتقريبها منه، بل يظهر له الموضوع بمشاعر الضجر والشفقة. وهكذا الدكتور الذي يعذب الطلبة لا يشعر أنه يعذبهم بل يراهم مستهترين ويستحقون أن يتعلموا الانضباط فهو خير فضيلة: فتكرر دائرة التعذيب والأذى..