هذا الموضوع جدلي بالنسبة إلى الكثيرين بحكم تداخل مختلف العوامل في تكوين الشخصية، ولكن النظرة التي يطرحها عالم المخ والأعصاب والمتخصص في علم الأحياء "روبيرت سابولسكي" أنه لا يوجد شيء يسمى بالإرادة الحرة للإنسان وتكوينه، بل شخصيته هي نتاج كل الأحداث والأسباب التي تسبق نشأته في الأساس، يعني "لو لم يحدث كذا لما أدى إلى كذا.." ويؤكد حتى أن الدقائق الأولى بعد ولادة الطفل قد تحدد مسار حياته بأكملها، ومنظوره بصراحة لا يختلف كثيرًا عن أمورًا ناقشناها هنا، أن لكل نتيجة سبب يسبقها، وأن اقتطاع حدث من سياقه الأصلي لا ينفي أنه 100% متأثر بما سبقه، وشخصيًا أميل لهذا المنظور عن منظور الإرادة الحرة لتكوين الشخصية، لأننا أصلًا ننشأ ضمن أطر وقواعد كثيرة لم نخترها من البداية، لا البيئة ولا المجتمع ولا العادات ولا الأفكار، كلها تلقيناها من الأهل والمجتمع، فأين هي الحدود التي نقول عندها أنه فعلًا لدينا إرادة حرة؟
شخصياتنا نتاج إرادتنا الحرة أم نتيجة حتمية لنشأتنا؟
أفهم تمامًا ما تذهبين إليه أستاذة إيريني، وهو قريب جدًا من منطقة الاشتغال نفسها.
لكن الفكرة عندي لا تُبنى على مستوى “هل يمكن للإنسان أن يغيّر نفسه أو لا”، لأن هذا السؤال يفترض مسبقًا أن هناك إرادة مستقلة تقف خارج البنية وتقوم بالتعديل.
في التصور الذي أقدمه، ما نسمّيه تغييرًا أو تدريبًا لا يُفهم كفعل صادر عن إرادة مستقلة، بل كتحوّل تدريجي في البنية نفسها التي تُنتج الفعل، بحيث تتغير النتائج لأن شروط تشكّلها تغيّرت، لا لأن “أداة داخلية” تم استخدامها بشكل أفضل.
هذا التفصيل يحتاج بناءً أطول من تعليق، لأن الفكرة ليست حكمًا على السلوك بل إعادة تعريف لموقع الإرادة داخل الفعل نفسه.
إذا أردتِ، فقد تم تطوير هذا التصور بشكل كامل ومترابط في كتاب " وهم البداية "، لأن الهدف فيه ليس الدفاع عن فكرة ضد أخرى، بل إعادة بناء الإطار الذي يُطرح داخله هذا السؤال.
يسعدني معرفة رأيك بعد ذلك
التعليقات