هل تشعر بالإنجاز بنهاية كل يوم ؟

من خلال حديثي مع الكثير من الأشخاص بحكم عملي اخبروني انهم يعملون لساعات طويلة، ينجزون مهامًا متعددة، ومع ذلك يظل الشعور الداخلي بعدم الإنجاز حاضرًا. وكأن كل هذا الجهد لا يكفي، أو لا يُحدث الأثر المتوقع. فلما يحدث هذا الشعور بدافع انه لا يرتبط دائمًا بكمية ما يتم انجازه ، أم بكيفية الإدراك له وتقييم هؤلاء الأشخاص لأنفسهم ام اسباب اخرى .

اعتقد في كثير من الأحيان، يكون السبب هو رفع سقف التوقعات بشكل مبالغ فيه، أو التركيز على ما لم يتم إنجازه بدلًا مما تحقق بالفعل. كما أن غياب التقدير الذاتي، أو العمل دون هدف واضح، قد يجعل الجهد يبدو وكأنه بلا قيمة حقيقية. وهنا تتحول الإنتاجية من مصدر رضا إلى مصدر ضغط واستنزاف نفسي.

أحيانًا بعض الناس ينسون منح أنفسهم حقها من التقدير، ويركزون فقط على النقص في إنجازاتهم. لذلك، من المهم أن يتوقفوا قليلًا ويعيدوا النظر في طريقة تقييمهم لأنفسهم: هل يقيسون إنجازاتهم بواقعية؟ أم يظل شعورهم بالنقص يسيطر عليهم؟ إدراك هذه النقاط قد يكون البداية نحو تغيير حقيقي في شعورهم تجاه ما يقومون به، وتمكينهم من تقدير جهودهم بشكل أفضل من التركّيز فقط على النقص


التعليق السابق

لم أتحدث عن أشخاص مماطلين أو مهملين أو حتى مشتتين كما ذكرت، بل عن أشخاص ينجزون الكثير من الأعمال، ومع ذلك في نهاية اليوم يشعرون أنهم لم يفعلوا شيئًا أو لم يؤدوا عملهم كما ينبغي، وهذا ما نُسميه في علم النفس جلد الذات.

أما تقدير الذات، فليس افتعالًا أو أمرًا سلبيًا، بل هو عنصر أساسي في حياة أي شخص يؤدي عمله بشكل جيد، بل وقد يكون دافعًا لمزيد من الإنجاز.

وللتوضيح، تخيّل أنك تعمل في شركة وتؤدي مهامك على أكمل وجه، ثم يأتي مديرك ويخبرك أنك الأسوأ؛ ما سيكون رد فعلك حينها؟

أشخاص ينجزون الكثير من الأعمال، ومع ذلك في نهاية اليوم يشعرون أنهم لم يفعلوا شيئًا 

هذا غريب برأيي فالأشخاص الذين ينجزون الكثير قد يؤجلون مدح أنفسهم للنهاية، لكنهم لا يشعرون أنهم لم ينجزوا شيئاً والواقع عكس ذلك أمامهم.

تخيّل أنك تعمل في شركة وتؤدي مهامك على أكمل وجه، ثم يأتي مديرك ويخبرك أنك الأسوأ؛ ما سيكون رد فعلك حينها؟

سأقول أنه حاقد ويخشى أن يظهر موظف أفضل منه.

لكن فيما بعد هل ستكون بنفس القدر من الحرص علي تأدية المهام علي اكمل وجه ام ماذا ؟

سأكون بنفس القدر من الحرص على تأدية المهام من باب العند مع المدير الذي يقلل من عملي حتى يعرف يقيناً أن ما يفعله لا يؤثر فيّ.

في الحقيقة أنا لا أتفق مع فكرة أن يستمر الشخص في أداء عمله بنفس الحماس فقط من باب العند مع مدير يقلل منه. لأن الشخص عندما يؤدي مهامه على أكمل وجه، ثم يُقابل بتقليل مستمر وعدم تقدير، فالإصرار على الاستمرار بنفس الطريقة دون مراجعة الوضع قد يتحول إلى استنزاف نفسي، وليس قوة كما يبدود ،صحيح أن الحفاظ على المهنية مهم، وأن لا نجعل تقليل الآخرين يؤثر على مستوى أدائنا، لكن في المقابل من غير الصحي أن يظل الإنسان يعطي بنفس القدر في بيئة لا تقدّر جهده. الأفضل هنا هو التوازن: أؤدي عملي بشكل جيد، لكن في نفس الوقت أقيّم المكان، وأفكر هل يستحق الاستمرار أم لا، لأن التقدير جزء أساسي من أي بيئة عمل صحية.

بالنسبة لمفهوم القوة والضعف فقد يكون من الضعف أن يبدأ الإنسان بالتفكير بترك مكان عمله الذي له سنوات فيه ومشهود له بالكفاءة وقد يكون على وشك ترقية بسبب مدير يغار منه ويحاول التقليل من عمله، الهروب أمام كل صعوبة ليس الحل الأفضل دائماً.

أظن أن هذا النوع من الأشخاص الذين تتحدثين عنهم يكون جلد الذات لديهم ناتجًا عن معرفتهم بمدى قدراتهم وبقدرتهم على إنجاز المزيد، فأنا أحيانًا مثلًا أشعر بهذا الشعور، في حين أنني أكون قد أنجزت الكثير من المهام، ولكن في داخلي أعلم أنه بإمكاني إنجاز المزيد وأن قدراتي تفوق ما قمت به، لذلك أشعر ببعض تأنيب الضمير وبإحساس أنه كان بإمكاني القيام بأكثر مما قمت به.

بالتأكيد، هذا بالضبط ما قصدته. فالشعور بأنك تستطيع إنجاز المزيد رغم ما حققته بالفعل قد يدفعك دون أن تشعر إلى جلد الذات بدلًا من تقدير الجهد،لذلك من المهم تعلّم ترتيب المهام وتحديد أهداف واقعية قابلة للقياس، حتى يكون التقييم مبنيًا على معايير واضحة لا على شعور داخلي فقط. كما أن تقدير الذات وتشجيعها على ما تم إنجازه أمر في غاية الاهمية . مع اطيب تمنياتي لك بدوام التوفيق وعيدكم مبارك