في هذه اللحظات الأخيرة من الشهر الفضيل، يقف المسلمون على أعتاب الوداع، بينما تلوح في الأفق تباشير العيد.

هل أعزّيكم أم أهنّئكم؟

في ختام الشهر الكريم، يحق لنا أن نتساءل عن أحوال القلوب: كيف مضى معكم؟

وكيف استقر في أرواحكم؟

يؤلمني أن أرى وجوهاً كساها الحزن وكأنها تودّع روحا لا رجعة له، بينما ينغمس آخرون في سكرة الفرح بقدوم العيد، لا يهتمون لما لرمضان من أثر، غارقين في حسابات الاحتياجات والمشتريات.

وبينهما، نجد من تملئ قلبه السكينة؛ فرحين بتمام النعمة، وما توفقوا له من عمل، ومستبشرين بلحظات من الأنس والراحة التي يحملها العيد.

تباين الأرواح في البيت الواحد وتختلف المشاعر بشكل لافت حتى داخل البيت الواحد؛ فمشاعر الأم وصبرها لا يشبه اهتمام الأب بمسؤولياته، وفي عالم الأطفال قانون لا يعترف بقيود الكبار أو همومهم.

أما المغتربون، فلهم حكاية أخرى؛ مشاعرهم مزيج من الشوق والوحدة، بينما أهلهم يحملون مشاعر الإنتظار "للحوالات المادية" بفرحة تترجمها الأسواق والمشتريات.

وفي مناطق الحروب والنزوح

تبدو المشاعر أكثر تعقيداً؛ فهي مزيجٌ بين الأمل والحزن، بين ألم الفقد وأنس لّم الشمل، بين الحبّ المقيد بخوف الفقد والحنين الحُر لما تم فقدانه.

إنها لحظات استثنائية، قد يبكي فيها الضحوك تأثراً، ويضحك فيها الباكي استبشاراً.

لو تأملت في وجوه الناس وقرأت ما وراءها، لوجدت أن كل شخص هو "عالم بذاته"، له معانيه الخاصة، واهتماماته التي تختلف باختلاف ظروفه وتجاربه وارتباطاته.

ما هي مشاعرك، هل يمكنك مشاركتها؟