لا أعتقد أن اللوم نفسه ظالم فالأهل تكون قدرتهم علي التأثير مطلقة أمام كائن عاجز تماما و غير قادر علي الإختيار وسهل التأثر بشكل شبه مطلق.

يخطر علي بالي الان الإعلامي الشهير محمود سعد وهو يصرح بأنه وهو في السبعين وبعد أن حقق الكثير في حياته مازال يتسائل لماذا تخلي عنه أبوه ولم يهتم حتي برؤيته ولا بإحتياجاته المادية رغم أنه كان متيسر ورغم أنه أمه لم تطلب الطلاق لتيسير رؤية أولاده .

هو يحكي هذا أكثر من مرة فقط لتوعية الأهل بأهميتهم وتأثير تصرفاتهم علي أبناءهم التي تلازمهم حتي القبر .

قد يبدو الأمر طفوليا أن يتذكر الناس إساءات قديمة مر عليها ربع أو نصف قرن ولكن الحقيقة أن الإنسان لا يحمل الموقف نفسه بل يحمل تأثيره ومعناه فالطفل الذي لم يكن المفضل لا يتذكر الأشياء التي حصل عليها أخوه أكثر منه بل يحمل معه فكره عن نفسه أنه الأقل أو لا يستحق الحب والطفل المتروك في الواقع لم يعد يحتاج من يحميه أو ينفق عليه ولكنه سيظل يشعر أن العالم مكان غير امن وأن العلاقات تنتهي بالغدر .

ربما يستحق الأهل اللوم بالفعل ولكن اللوم نفسه قد يكون قفل اضافي علي هذا السجن النفسي الذي تصنعه تلك المعتقدات .