كلنا يطلب عونا من الله عند الشروع في أي عمل.

كلنا نستعين بالله في بداية أعمالنا، ونسأله التوفيق، بعدما نكون أعددنا العدة، وهيأنا كل أسباب النجاح من جد واجتهاد وانضباط، فنتوكل عليه ونمضي عازمين على تحقيق المراد، فإن فزنا فلنا أجران، وإن لم نفز فلنا أجر واحد، وتجب مراجعة خطط سعينا.

ولكن، ما أستغربه هو أن بعض المنحرفين يقومون بأعمال مخالفة للقانون والدين، كالسرقة أو المتاجرة في الممنوعات، ومع ذلك يطلبون العون من الله ويرجون توفيقه.

فأي تناقض هذا؟ وكيف يطلب القائم بأمور مضادة للقانون والشرع، العون من الله؟

وما هي أسباب هذه المفارقة في شخصية هؤلاء؟


كان لي صديق يقوم بتصرفات مماثلة وعندما سألته قال أنه إن لم يكن شخص صالح 100% فهو لا يريد أن يكون شخص سيء 100%، وأن الأفعال الحسنة البسيطة هي من تنير له حياته، وكونه قريب من التدين حتى وهو يقوم بأمور خاطئة سيكون من السهل عليه الرجوع للحق بشكل كامل في يوم ما، أفضل من أن يكون خاطئ وبعيد عن الدين.

نعم ما يقوله صحيح، حتى أن عندنا آية قرآنية تقول " إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر" أي أن من الممكن أن تجد سارق مثلاً ولكنه محافظ على الصلاة بالطبع السرقة حرام بالإجماع وهي فعل سيء ولكن حفاظه على الصلاة لعلها في يوم ما تمنعه عن هذا الفعل، ولكن أن مثلاً ان يقوم شخص قبل السرقة بالدعاء وطلب العون من الله ان يوفقه في سرقته هذا مريض عقلي الصراحة.

ولكن " من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له " " ولا يزداد من الله إلا بعدا " ويجب عليه تصحيح صلاته وجعلها خالصة تمنعة من ارتكاب الفواحش.

نعم، ولكن ليس معني أن الشخص يرتكب أخطاء ويذنب ان تُسد كل الأبواب بينه وبين الله.

رحمة الله واسعة، وأبواب التوبة مفتوحة في وجه كل واحد مهما عظمت ذنوبه، ولكن لا يجوز أن يستعد الفرد لارتكاب فاحشة، ويطلب عون الله وتوفيقه في ارتكاب الذنب؛ وهذا ما أستغربه.

لا أحد صالح بنسبة مئة بالمئة، ولكن الأخطاء تتدرج من البسيطة إلى الجسيمة، وطلب العون والتوفيق من الله في أمور خارجة عن القانون والدين، تنم عن مفارقة غريبة.