في عالم مليء بالوجوه المتشابهة، نتفاجأ أحيانًا أننا نخلق عداوات ضد من لا يختلف عنا كثيرًا. نحن نحمل غضبًا، خوفًا، وإحباطًا متراكمًا، ونجد أنفسنا نهاجم حيث لا يوجد سبب واضح. الغرائز القديمة تتسلل بين ضجيج الحضارة، فتتحوّل الدفاعات النفسية إلى سلاح غير واعي، يضرنا قبل أن يضر الآخرين.
الشرق الأوسط مثال حي على هذه الظاهرة: الأرض، الثقافة، والمصير مشترك، ومع ذلك الصراعات مستمرة. لكن بين كل تلك الأصوات العالية، هناك أصوات هادئة، تدعو للسلام والتعايش، لا تتعلق بالسياسة أو الدين كأداة صراع، بل بالإنسانية نفسها. قد لا تُسمع دائمًا، لكنها موجودة، وتذكّرنا أن التعميم يخوننا.
الأسئلة التي تبقى: هل العقل البشري سيستمر دائمًا في خلق خصوم حيث لا يوجدون؟ أم أننا قادرون على رؤية من حولنا دون الحكم المسبق؟ هل يمكننا تمييز الغضب المشروع عن الغضب المزيف؟
الإنسانية المشوشة تعلمنا شيئًا واحدًا: ما يهم هو فهم طبيعتنا أولًا قبل محاولة فهم الآخرين. وبهذا الفهم، حتى بين أصعب الصراعات، يمكن أن نجد من يزرع السلام بصمت، من يدعو للحياة بدل التدمير، من يذكّرنا أن العالم ليس كله حرب، وأن بعضنا يبني الجسور بينما الآخر يركّب الحواجز.
التعليقات