القوة والفتوة، نزال بين الفارس وعدوه، نبض من نبضات التاريخ الممتد وأصله الثابت؛ إذ لا تقوم حضارة بغير ساعدٍ يحميها، ولا يستقيم ملكٌ دون هيبة تذود عنه.

لأجلها سُطرت الدواوين، وصُنفت الكتب، وبها استنهضت الهمم، فكانت القوة درعاً للحق وسياجاً للقيم.

ثانياً: القوة في غير موضعها

إلا أن القوة قد تضل طريقها، فإذا استُخدمت حيث تجب المودة، صنعت فجوة، وللجمال أحدثت تشوه، ومنعت أخلاق ومروءة.

عندها تأتي النتائج برونق المظاهر وفساد البواطن؛ حتى أنه يُقال أن القوة في غير موضعها عجزاً مستتراً، تماماً كما يكون اللين في غير موضعه ضعفاً وهواناً.