هل اخترنا حياتنا قبل أن نولد؟
عندما كان أطفالي يسألونني أسئلتهم الطفولية المعتادة: كيف تعرّفت على ماما؟ وكيف جئنا نحن إلى الحياة؟ لم أكن أقدّم لهم شرحًا بيولوجيًا طويلًا .. بل كنت أحكي لهم قصة بسيطة:
كنت أقول إن الآباء والأمهات يقفون في طابور في عالم الأرواح .. ثم يأتي الأطفال ليختاروا آباءهم وأمهاتهم. وكنت أخبرهم أنني عندما رأيتهم أحببتهم فورًا .. وبدأت ألوّح لهم بحماس وأشير: "تحت تحت" حتى يختاروني .. ولذلك أصبحتم أطفالي في هذا العالم.
كانوا يضحكون وينبسطون كثيرًا بهذه الحكاية.
قد تبدو مجرد قصة لطيفة لإسعاد الأطفال .. لكن مع الوقت بدأت أتساءل: ماذا لو لم تكن مجرد قصة؟
نحن معتادون على التفكير بأن الإنسان تحركه البيولوجيا وغرائز البقاء والتكاثر .. وأن معظم اختياراته ليست سوى امتداد لهذه الدوافع العميقة. لكن ماذا لو كانت المسألة بالعكس تمامًا؟ ماذا لو كان الإنسان حرًا إلى درجة أنه اختار حتى نقطة بدايته .. ثم جاء إلى الحياة ونسي ذلك؟
ربما المشكلة ليست أننا أسرى .. بل أننا نعاني من النسيان.
لهذا تبدو فكرة "التذكّر" حاضرة بقوة في التجربة الروحية. وكأن العبادات والصلاة ليست لإضافة شيء جديد إلينا .. بل لتذكيرنا بشيء نعرفه أصلًا ثم غاب عنا وسط ضجيج الحياة. ليس الهدف أن نصبح أشخاصًا آخرين .. بل أن نتذكر من كنا.
أحيانًا أفكر أن أجمل ما قد يحدث للإنسان ليس أن يكتشف حقيقة جديدة .. بل أن يتذكر حقيقة قديمة.
فطوبى لمن تذكّر… حتى لو بدا غريبًا قليلًا في نظر الآخرين 😄.
التعليقات