منذ بضعة أيام شاهدت فيديو لأحد الأخوة اللاجئين يستنكر فيه رغبة شعب البلد في المطالبة بحقوقهم بصفتهم مواطنين، تلك الحقوق التي حصل عليها غير المواطن سماحة من البلد فقط وبالتغاضي عن عدم اكتمال أوراق الرسمية للإقامة، ولكن مع المشكلات الاقتصادية، وغلاء الأسعار والإيجارات، وعندما تحاول الدولة سن قوانين جديدة ورغبة شعبها في الحفاظ على قومية بلده، نجد تلك التطاولات تحت شعارات "الأرض أرض الله" وما المشكلة في أن نعيش كلنا فيها، لا ويقترحوا أيضًا أن تكون لديهم قطعة أرض حق انتفاع! بل يصل الموضوع للتطاول اللفظي على أبناء البلد والعادات والثقافات، في الوقت الذي يعيشون فيه على أرض البلد والتمتع بخيراتها، فلما يُلام المواطن على حقه الشرعي والقانوني في بلده؟
استنكار اللاجئين مطالبة المواطنين بحقوقهم...
يعني عندما قررت الدولة سن قوانين، وبدأ بعض المواطنين التحدث عن رغبتهم في ترحيل اللاجئين بسبب المشكلات الاقتصادية التي تفاقمت بوجودهم، بعض اللاجئين احترم رأي الدولة، ولكن البعض الآخر مستمر في نشر فيديوهات مسيئة، إمّا بالسخرية من عادات البلد، أو باقتراحات موضوع حق الانتفاع وكأنه شيء طبيعي، وأخيرًا الغضب من رغبة المواطن أصلًا في أن تكون الحقوق له، وترحيل من لا يمتلك أوراقًا رسمية.
ترحيل اللاجئين بسبب المشكلات الاقتصادية التي تفاقمت بوجودهم، بعض اللاجئين احترم رأي الدولة
لماذا قبلت بدخولهم من الأساس؟! الدولة التي تنتفع من مغتربيها فترة ثم تأتي فجأة لتقول إنهم يهددون الاقتصاد الوطني هي دولة فاشلة. هل حياة الناس واستقرارهم لعبة؟ تركيّا أيضًا فعلت الشيء ذاته مع العراقيين والسوريين، وبدأت ترفض تجديد الإقامات بسبب وبدون سبب.
السماح بدخول اللاجئين كان قرار مؤقت وكان رحمة بهم ما الاستفادة التى عادت على الدول من كام مليون فقط مسجل واكثر من نصفهم غير مسجل. استمرار الأزمات الاقتصادية يجعل من الطبيعي إعادة النظر في السياسات لضمان مصلحة الناس والدولة أولًا هي ليست ملزمة باللاجئين.
من ناحية الدولة، الانتفاع لم يكن الفيصل الوحيد لقبول اللاجئين، لأننا نجد شروط وعوامل سياسية متداخلة في هذه النقطة، ولكن لنفترض أنه بغرض الانتفاع فقط، فالدولة واللاجئين كلاهما انتفع، واللاجئ حصل على تسهيلات كثيرة جدًا، منها أولًا الأمان، ثم الملجئ والرعاية الصحية والحصول على وظائف وهكذا، والدولة بدأت تسن قوانين جديدة للاهتمام بشعبها، ولم تُرحّل أحدًا، بل وضعت إلزام لوجود أوراق رسمية، وهذا الطبيعي جدًا في كل الدول المحيطة، دول ورق إقامة سليم يُرحّل الشخص إلى بلده فورًا، فما المشكلة؟
لكل دولة الحق في فرض ما تريده من قوانين تضمن بها استقرار البلد. لا مشكلة هنا. المشكلة في إعطاء المواطن الحق في طرد اللاجئ الشريف أو بغضه لمجرد أنه ينتمي لفئة معينة. العامة لا يسنون القوانين ولا يستثنون. هم يقولون ارحلوا وفقط. أي سوري نريده يرحل، أي سوداني نريده أن يرحل. السؤال، لماذا؟
لماذا يعيش لاجئ بدأ دراسته في الجامعة وعلى وشك التخرج تحت هذا الضغط والشعور بأنه غير مرحب به أو تشعر أسرة شريفة بهذا الشعور؟
التعليقات