مع تسارع الحياة، وتنوع مجريات الحياة، وكثرة المحتويات، وانتشار علوم محفزة مثل علوم التنمية البشرية المتناثر هنا وهناك، والذي ما زال في طوره الأول وبحاجة إلى جهدٍ لترتيبه وضبطه، حيث يركّز حالياً على إبراز النتائج لجهدٍ أو سببٍ ظاهر، ويختزل بقية الأسباب بشكلٍ مجحف.

وأيضا توفر مصادر سهلة ومتعددة للمعرفة والتواصل، ظهر لدينا حبٌّ للمعرفة يقابله ضعفٌ في التعلّم الحقيقي.

نسعى إلى جمع معلومات، الكثير منها لا يمسّ حياتنا العملية.

يشاهد أحدنا مئات المقاطع، مدة كل واحد منها ثواني يتم فيها شرح كيف تُصنع الآلات بشكل جذاب ومتفرق، لكننا لا نستطيع الاستمرار في قراءة كتابٍ يحمل فكرة مرتبه لدقائق أو أيام، أو الالتزام بتدرّبٍ نلمس منه نتيجة، أو نتقن صنعه.

المحتوى السريع أنشأ مثقفين كُثرًا، وعاملين أقلّ — هكذا يبدو لي.

نحن نعرف عن الدين والأخلاق، والسياسة، والإعلام، والفن، والاقتصاد، والفلسفة، والمنطق، والطب؛ لكننا قد نعجز عن أداء أبسط عملٍ من هذه المعارف.

قد يشرح أحدنا من تخصص الهندسة كيف يتم تشريح جسم الإنسان في الطب بإسهاب، لكنه لا يمتلك المعرفة العملية الكافية لإعطاء حقنة دواء.

برئيك ما هي اهم الأسباب التي عمقت الفجوة بين الثقافة والعمل؟