قد يحصل ويتورط المرء في فعل مشين، كالسرقة أو الكذب أو الخيانة الزوجية أو الخيانة بصفة عامة، ويتكتم على فعله ومع الوقت يبدو له، أنه استطاع طمر الحدث، وسوف لن يعلم به أحد، ويتناسى أن الأسرار تبقى خفية مادام لم يتحر عنها أحد، أو ينقب عنها، ولم ينبري أحد لإظهارها.

إنه من الصعب جدا ألا يظهر سر إلى الأبد، فالحدث يؤطر بأبعاد متعددة الزمان والمكان بالإضافة إلى صاحب السر إن لم يكن للسر أصحاب، مما يزيد قابلية إفشائه وانتشاره، أوعلى الأقل الوصول إلى من يهمه الأمر، عندها لن يصل بهدوء إلى مسامع المعني به، بل سينفجر في وجهه كقنبلة موقوتة تأبى إلا تنسف الكثير من الأبنية والنظم.

فهل من الممكن ألا يفشى السر أبدا، ويبقى طي الكتمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟

وكيف يمكننا التعامل مع الأسرار، حتى لا تدمر حياتنا وحياة من خفي السر عليه؟

وهل يوجد انسان خال من الأسرار سواء كبيرة أم صغيرة؟

وما الذي يجعل الإنسان يُخفي أفعالا، فتغدو أسرارا يصعب الاعتراف بها، وإعلانها من تلقاء نفسه، ويتحمل تبعاتها؟