في إحدى نقاشاتي العفوية مع زميلة، استوقفني إصرارها على أن الرجل الحقيقي هو من يبادر بالاعتذار حتى لو كانت هي المخطئة وليكن ذلك على سبيل الميانة؛ لأن ذلك يمثل قمة الاحتواء في نظرها. هذا الموقف جعلني أتساءل: هل العطاء العاطفي يعني إلغاء المنطق بالكامل؟
شعرت حينها أننا نخلط بين الكرم في التجاوز وبين إسقاط المسؤولية، وكأننا نطلب من الطرف الآخر أن يشتري استمرار العلاقة بالتنازل عن حقه في أن يُحترم منطقه ورأيه.
من خلال هذه التجربة، وجدت أن إلقاء عبء الصلح دائمًا على طرف واحد سيغيّر كيمياء العلاقة؛ فهو يحول الاعتذار من فعل له قيمته إلى مجرد أداة للإرضاء.
فبقدر ما يشتري الصلح النمطي السلام الظاهري في العلاقة، فهو للأسف يسلب العلاقة نضجها الحقيقي ويحول المودة من رحابة اللقاء إلى مجرد أدوار مفروضة لا تفرق بين مخطئ ومصيب.
ولماذا يعتذر الرجل ويبدأ في الصلح رغم أن المرأة هي المخطئة؟! لماذا هذا الإفتراض أصلاً؟ ما الذي في المبادرة يجعله رجل حقيقي وفي إنتظار الإعتذار منها حينما تكون هي المخطئة ما يجعله رجلا غير حقيقي؟! هذا منطق غير مستقيم في الحقيقة. من أخطأ عليه بالإعتذار سواء أكان رجلا أم امرأة.
ولماذا يعتذر الرجل ويبدأ في الصلح رغم أن المرأة هي المخطئة؟
على سبيل إظهار أنها ثقيلة وأن يعطيها قيمتها ويبين لها أنه لا يستطيع الاستغناء عنها وأنه يتفهم غباءها وما إلى ذلك.
الرجل مع الوقت يعتذر وهو مصيب لأنه زهق، وليس لأنه شهم. هذا الاعتذار أرخص ثمن يدفعه ليشتري راحته. لكنه في المقابل يفقد احترام شريكته له على المدى الطويل، لأنها في العقل الباطن تدرك أنه يُسايرها، وهذا أقسى أنواع التجاهل.
التعليقات