في عالم يتسارع فيه كل شيء، من التقنية إلى آليات السوق، يظل السؤال الأهم: لماذا يفشل البعض رغم امتلاكهم خبرة سنوات طويلة؟

الإجابة تكمن في "الجمود السلوكي". لقد شاهدت مؤخراً فكرة ملهمة تشير إلى أن النجاح ليس محطة نصل إليها ونرتاح، بل هو رفيق ملازم للتغيير. إليكم تلخيصاً لرؤية فلسفية وعملية حول ضرورة "تحديث" نسختك البشرية باستمرار:

1. الحياة لا تعترف بالثبات

قبل عشر سنوات، كان امتلاك هاتف ذكي ثورة، واليوم أصبح مكتباً متكاملاً تدير منه استثماراتك. إذا كنت ما زلت تدير عملك أو تفكر بعقلية العقد الماضي، فأنت لا تقف في مكانك فحسب، بل أنت تتراجع. التغيير هو "المادة الخام" التي يُصنع منها النجاح.

2. "لقد تغيرت كثيراً".. أجمل ما قد تسمعه!

غالباً ما تُقال هذه الجملة كنوع من العتب الاجتماعي، لكن في عالم التطور، هي شهادة نجاح. أن تكون نسخة مختلفة عن العام الماضي يعني أنك:

تعلمت مهارات جديدة.

أعدت ترتيب أولوياتك.

تخلصت من "حمولة زائدة" (علاقات مُعطلة، عادات سيئة، أو حتى وزن زائد يعيق تفكيرك).

3. التكيف كغريزة بقاء

مثلما تُغير الكائنات فراءها لتناسب الفصول، يحتاج الإنسان لتغيير "جلده" المهني والفكري. التغيير المطلوب هنا يشمل:

طريقة التفكير: التحول من المجاملة الاجتماعية التي تستهلك الوقت إلى الجدية في الاستثمار والعمل.

المظهر والظهور: الاهتمام بالصورة التي تعكس نجاحك وثقتك بنفسك، فالناس تنجذب للناجحين أولاً من خلال ظاهرهم.

إدارة الوقت: إدراك أن الوقت هو "العمر" الحقيقي، وصرفه في غير محله هو هدر للحياة.

4. اصنع نسختك الثانية (Version 2.0)

النجاح يتطلب أحياناً الانسحاب قليلاً، بناء نسخة أقوى وأكثر نضجاً خلف الكواليس، ثم الظهور من جديد بشكل يفاجئ الجميع. لا تكن كتاباً مفتوحاً ومملاً للآخرين؛ كن دائماً مصدر مفاجأة بتطورك المستمر.

ختاماً..

الأخلاق ثابتة، لكن السلوكيات والآليات يجب أن تتبدل. لا تخجل من تغيير تخصصك، أو طريقة كلامك، أو حتى الدائرة المحيطة بك إذا كانت لا تدفعك للأمام.

سؤالي لكم في مجتمع حسوب:

متى كانت آخر مرة قيل لك فيها "لقد تغيرت"؟ وهل اعتبرت ذلك إنجازاً أم تقصيراً بحق هويتك القديمة؟

كتابة وصياغة: عمر صلاح

المصدر: مستوحى من رؤية "أحمد عيدان" حول سيكولوجية التغيير والنجاح.