يقضي الإنسان أعوامًا من عمره في تعلّم مفاتيح الحياة وسبل حلّ المشكلات، على أمل أن يوظّف هذه المعرفة لتجنّب الخسائر، وحماية نفسه والآخرين، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة.
لكننا، عند مواجهة المشكلات فعلًا، نلاحظ أن كثيرًا منا — نحن والآخرون — نتعامل معها بأساليب بدائية جدًا، إما لقلة الصبر، أو للخوف من المحاولة ثم الفشل أو خوفاً من تشكل انطباعًا سلبيًا عن كفاءتنا وسمعتنا المهنية، فنلجأ سريعاً إلى كسر القفل بدل البحث عن المفتاح.
القفل هنا مجرد رمز، والمفاتيح بما تمثله' من التقنيات والوسائل المتاحة لفتح الأقفال دون إتلافها' هي شبيهة بالعلم والعمل والجهد المنهجي في حل المشكلات.
فقد يكون القفل إنسانًا يحتاج إلى نصيحة بشروطها الصحيحة، فنجد أنفسنا نكسر القفل عبر الفضح أو اللعن أو التعامل الجاف والسريع، بدل الإصلاح والتوجيه الحكيم.
وقد يكون القفل آلة تعطّلت، لا تحتاج سوى إلى جهد بسيط، وبحث، وقليل من الصبر.
ومع ذلك، يفضّل بعض المهندسين استبدال القطعة كاملة، فتكون النتيجة تكلفة تقترب من ثمن الآلة نفسها، وتكدّسًا للقطع المستبدلة، وجودة لا ترقى إلى جودة القطعة الأصلية.
لذلك، تبقى قيمة الحل الحقيقي في الصبر قبل القرار، وفي البحث قبل الفعل.
فالتسرع قد يمنحنا شعورًا زائفًا بالإنجاز، لكنه غالبًا ما يخلّف خسائر أكبر مما لو منحنا المواقف وقتها الطبيعي.
العمل على الحلول لا يعني فقط إنهاء المشكلة، بل فهمها واحترام تعقيدها، لأن المفتاح الصحيح " مهما استغرق العمل عليه أو البحث" سيفتح الباب دون أن يترك خلفه كسرًا أو ندوبا أو ندمًا.
التعليقات