قصة الدكتور محمد عبد الغني الذي أفنى 30 عاماً في الغربة ليُطرد في النهاية من ممتلكاته التي سجلها باسم ابنه، تضعنا أمام حقيقة مرعبة، وهي أن البنون زينة الحياة الدنيا، ولكن توقع منهم أن يجوروا عليك في ليلةٍ وضحاها.
هذا الجور يفتح الباب لتحليل مبدأ العطاء المطلق الذي يتبناه الآباء في مجتمعاتنا، حيث يتم محو الحدود الشخصية والمالية تمامًا تحت مسمى الحب، مما يخلق حالة من الاستحقاق السام لدى الأبناء تجعلهم يرون ثمار كفاح الوالدين حقًا خالصًا لهم حتى قبل رحيلهم، بل والأدهى أنهم يجدون في تبرير الظلم وسيلة نفسية للتخلص من وطأة الامتنان الثقيلة تجاه تضحيات الأب.
علاوةً على ذلك، يتم استدعاء صراعات قديمة أو حقوق مؤجلة مثل ميراث الأم المتوفاة لشرعنة القسوة وإضفاء صبغة أخلاقية على الطمع المادي.
والمؤسف بالأمر هو أن المادة تحول النفوس، وتلتغي عند عتبتها المودة والرحمة والأبوة وصلة الدم. الحقيقة أنني لا أجد عنوانًا لذلك سوى أننا أسأنا ترتيب الأولويات؛ حتى صارت المادة على رأس كل ذلك.
التعليقات