"سبيستون" مجرد فلتر لعالم الانمي أم حقنة مبادئ وقيم؟

قبل أيام، كنت في نقاش مع صديق عن طفولتنا، وكيف أن الكثير من قيمنا الأولى عن العدل والشهامة تشكّلت عبر أبطال سبيستون. فربّت جيلا يحب الحق والنبالة. ولا يبرر الشر والنذالة ولا ينحاز لهما.

لكن، كان له رأي مختلف قليلا، قال أن سبيستون رغم كل هذا، كانت هي البوابة لعالم الأنمي الأوسع لكثير منا، مع أنها قدمت لنا نسخة مفلترة ومعدّلة، لكن حين كبرنا وبحثنا عن النسخ الأصلية، وجدنا أنفسنا أمام عالم مختلف تماما، مليء بالأفكار الفلسفية المعقدة، وأحيانا الخطيرة، ناهيك عن العُري والأفكار الكفرية والإلحادية.

وهذا جدال منتشر وواسع بين من يرى سبيستون هي البديل الآمن بدل المنع الكلي (خاصة للأطفال) وبين من يراها هي السبب قي دخول هؤلاء الأطفال الى عالم الإنمي والاستمرار فيه لاحقا، مع تأثر بعضهم بأفكار وقيم غريبة عن معتقداتنا وثقافتنا..

أما رأيي الشخصي، فأنا لا أنكر أن سبيستون كانت البداية. لكنها لم تكن مجرد مدخل فقط، بل كانت أشبه بالتطعيم. فقد حقنتنا بجرعة مركّزة من قيمنا ومبادئنا، وعندما خرجنا لاحقا إلى عالم الانمي غير المفلتر، كان لدينا بالفعل مناعة فكرية وأخلاقية. أما من ضَعُف أمام هذا العالم لاحقا، فهذه معركته الشخصية في جهاد النفس وتطوير الوعي، ولا يمكننا أن نلوم سبيستون على ذلك!


التعليق السابق
فذلك لأنك اخترت أن تتلقّاها هكذا

أعتقد ان ذلك نابع من الفطرة وطبيعة الشخصية وليست التربية فقط، أليس كذلك؟

فقد نرى نماذج أطفال من بيئات سيئة لكن يقدرون القيم عندما يكبرون، والعكس.

الحياة معقّدة وبسيطة في آنٍ واحد. فهي ليست أبيض أو أسود، بل مساحة رمادية تحمل تدرّجات كثيرة. أمّا مسألة كون الإنسان مخيّرًا أو مسيّرًا، ففيها جدل طويل، ويمكن تجاوزها بالقول أنَّنا في مرحلة قد نعيش على جانب ما، سواء كان ذلك بإرادتنا أو دونها. ثم نصل إلى لحظة إدراك، لنجد أنفسنا أمام خيارات متناقضة، إمّا البقاء أو المغادرة، التعايش أو الرفض، الاحتفاظ بجزء أو التخلّص من الكل، اختيار الثغرة واتباعها، أو السير وفق مقصد الفكرة الأصلي...

حتى الشخص الذي تبدو لنا صرفاه سيئة قد لا يتعمّد ذلك؛ ربما يكون تائهًا فقط. وفي المقابل، قد نجد من يدّعي الاحترام لغياب البديل، لتظهر حقيقته حين تتغيّر الظروف. وكلّ ذلك من أعمال القلوب التي لا نستطيع الحكم عليها إلا من خلال الظاهر.

ليبقى السؤال: أيّ طريق نختار بعد أن ندرك صحّة أو خطأ قناعاتنا؟

أيّ طريق نختار بعد أن ندرك صحّة أو خطأ قناعاتنا؟

أتعلم أني برغم كوني مع نفسي أجد الإجابة واضحة وهي.. أكيد اذا ادركت ان قناعتي صحيحة أتبعها واواصل فيها وان ادركت انها خاطئة اغيرها واتبع الصواب

لكنها بالفعل اجابة نظرية اكثر من اللازم. فالقناعة شيء اقتنعنا به وتعلقنا به وتبنّيناه مبدأ نعيش به في حياتنا، خاصة إن تشكلّت في الصغر فنرتبط بها عاطفيا حتى لا عقليا ومنطقيا فقط. حتى يصير مجرد التفكير في تغييرها.. مؤلما!

انا من هؤلاء الناس الاوفياء جدا لمبادئهم وقناعاتهم.. حتى اراني اتخلص من غير المناسبة منها بصعوبة حقا.

لا إنسان كامل… وللخالق الكمال… نحن نتشارك هذا، كوننا بشر. لدينا سلوكيات… يجاهد كل واحد منا نفسه… بغية تغييرها… حتى ولو علمنا يقينًا صحة خطأها. المهم… ألا نتقبلها فتُطبع على قلوبنا. إن أخذت زمام الأمور… وجعلتنا نحيد عن الطريق… علينا إنكارها… وإمساك دفة القيادة… بقدر الإمكان… استنادًا لمرجعية سليمة… لأن التعلق بفان… ليس خيارًا سليمًا

جرب قراءة ما كتبت بصوت نانامي من أنمي جوجيتسو كايزن