الحب عند الاطفال: كيف نصنع عقدنا النفسية باسم الحلال والحرام

كثير من اضطراباتنا العاطفية .. ومخاوفنا من الحب .. وارتباكنا في فهم ذواتنا .. لا تولد من فراغ .. بل تُصنع منذ الطفولة داخل منظومة تربط كل إحساس بريء بثنائية صارمة: هذا حرام… وهذا حلال.

المشكلة ليست في الدين بوصفه قيمًا أخلاقيا .. بل في الطريقة التي نُسقِط بها فقه الكبار وهواجسهم على عالم الطفولة. فالطفل لا يعيش الحب كما يعيشه الكبار .. بل يختبر مشاعر الألفة .. والإعجاب .. والفضول .. والانجذاب البريء. هذه ليست شهوة .. ولا انحرافًا .. ولا "بذرة خطيئة" .. بل مرحلة طبيعية من نمو الوجدان.

حين نُقابل هذا العالم البريء بالخوف .. والتهديد .. والعقاب .. فنحن لا نربي .. بل نبرمج. نزرع في الطفل أن مشاعره خطرة .. وأن جسده مصدر عيب .. وأن الاقتراب العاطفي جريمة. ومن هنا تتشكل أجيال تخاف الحب .. أو تشعر بالذنب حياله .. أو تنفجر فيه لاحقًا بشكل مشوّه.

المفارقة أن الخطر الحقيقي ليس في علاقة الأطفال ببعضهم .. بل في علاقة الكبار بالأطفال: حين تختلط السلطة بالقهر .. والدين بالترهيب .. والحماية بالسيطرة. هناك فقط يبدأ الانتهاك النفسي العميق.

ربما نحتاج أن نعيد طرح سؤال بسيط لكنه جوهري:

هل نُعلّم أبناءنا الأخلاق… أم نُعلّمهم الخوف؟

هل نُهذّب السلوك… أم نقمع الشعور؟