عجائب التناقض.. عقل يقرأ الخطر ويد تختار الضرر
بصراحة، هناك سؤال يحيرني جداً ولا أجد له إجابة منطقية، وكلما فكرت فيه أجد نفسي في دوامة من التناقض. نحن نرى اليوم منتجات كثيرة (مثل "الفيب" أو السجائر الإلكترونية) ومعها ورقة تحذير طويلة وعريضة. هذه الورقة تقول لنا بوضوح: "انتبه، هذا المنتج فيه سموم، النيكوتين يسبب الإدمان، وقد يصيبك بصداع، أو خفقان في القلب، أو حتى مشاكل في التنفس والمعدة".
السؤال هو: إذا كانت هذه المنتجات بكل هذا الضرر، والشركات نفسها تعترف بذلك في نشراتها، لماذا يُسمح ببيعها وإنتاجها أصلاً؟ أليس من المفترض أن تكون هناك قوانين دولية صارمة تمنع هذه الأمور من الأساس؟
العجيب في الأمر أن هذا التناقض لا نراه في المجتمعات البسيطة فقط، بل نراه في الدول المتقدمة وبكثرة. والمفارقة الكبرى أنك تجد طبقات واعية ومثقفة هي الأكثر طلباً واستهلاكاً لهذه المنتجات. وهذا هو "التناقض" بعينه، التناقض الذي يجعل الشخص يقرأ "صك هلاكه" بتركيز، ثم يستنشقه بكل هدوء!
يبدو أننا نعيش في عالم يحكمه منطق "كل ممنوع مرغوب". تماماً كما هو الحال مع السكر والوجبات السريعة؛ الجميع يعرف أنها مسببات لأمراض مزمنة، ولكنها تظل الأكثر مبيعاً وطلباً.
في النهاية، يبدو أن القوانين تكتفي بوضع "تحذير" لترفع عن نفسها المسؤولية، وتتركنا نحن في مواجهة إرادتنا وضغوط الحياة. الحقيقة المرة هي أن الوعي وحده لا يكفي، لأن "الأمر يحتاج إلى ما يحتاج إليه" من قوة إرادة حقيقية لكسر هذا القيد الكيميائي الذي نغلفه نحن بكلمات مثل "ثقافة" أو "موضة".
إنه عالم غريب، حيث نشتري السم بمالنا، ونحن نقرأ بوضوح أنه سم!
ذ.الحسين ابدار
التعليقات