هبة الألم:كيف يمكن للألم أن يكون نعمة.

هذا السؤال يدور في خاطر كل شخص يتألم؛ فالروح تتألم، والنفس تتألم، والجسد يتألم.

كيف تجده نعمةً، وهو يُمرضك ويُبكيك، ويُظهر ضعفك، ويُهوّن من شأنك في أعين الكثيرين؟

إنه نعمة لأنه يربطنا بالمعنى، ويوصلنا بالجوهر.

نعمة حين يخبرنا بأبلغ تعبيرٍ بوجود مشكلة.

نعمة لأنه يجعلنا نشعر بمعاناة الآخرين.

نعمة لأنه يقربنا من خالقنا.

نعمة لأنك تتعرف من خلاله على القلوب الرحيمة وقيمتها وحقيقتها في هذه الحياة.

إنه نعمة تزفّها نقمة.

نعمة تجعلك تقدّر الحياة حق قدرها.

ثم تأتي لعنة الجهل، وهي تلك الصورة المشوّهة أو الواقع المختل الذي تعيشه بعض المجتمعات:

حيث تخاف أن تُظهر ألمك كي لا تتألم أكثر.

كي لا يتسلط عليك لئام القوم فينغزون جرحك.

كي لا يعيّرك ذلك المغرور بأنها ذنوبك.

كي لا يتطاول عليك ذلك المتكبر الذي يحب أن يراك ذليلاً.

كي لا تهان من قِبَل ذلك الذي لا يؤمن إلا بصحيح معافا يرد له الصاع صاعين.

ومن قِبَل ذلك المريض الذي يحسدك حتى على بياض كفنك، وتراب قبرك.

لعنة الضحكات العالية التي لا تدرك أن المواساة قد تكون صمتًا بسيطًا.

لعنة الفضوليين الذين يخافون أن تُسرق منهم المغانم.

فالألم نعمة تزفّها نقمة، يحوّلها البشر أحيانًا إلى لعنة.

والمواساة لقلوبكم؟