المدمن ليس فاسد اخلاقي ولكنه مريض هذا مقولة تتردد على السنة الاطباء والمعالجين وفي منتديات التعافي ايضا ولكن في نفس الوقت المجتمع كثير ما يرفض هذا الجملة بالقول والفعل فالمجتمع يقول ان المدمن مسؤل عن افعالها وانه لا يمكن ان يتغير وانه إن كان البعض تغيير فهذا حالات نادرة.

وعند الحديث عن الادمان فالادمان مصطلح واسع يدخل فيه الكثير من المواد والسلوك التي يصعب إحصائيها وبعضها يصعب تصورها وبالصورة الشاملة لادمان فغالب البشر في العصر الحديث والمعاصر مدمنين ولكن غالب ما يقصد المجتمع الادمان الكميائي مثل المخدرات والكحول او الادمان السلوكي الصعب مثل الابحيات وتعدد العلاقات وخاصتا إن تصادف معهم زواج.

اما التفصيل في هذا المسالة فليس كل مدمن فاسد اخلاقي ولكن كل مدمن هو مريض وهذا لان حتى المجرم الذي يقتل ويسرق هو في الاصل مريض ولكن مشكلة المجتمع انه لا يعترف باي نوع من انواع المرض سواء المرض الجسدي.

بالرغم من ان المرض الجسدي مهما بلغت شدها فهو اخف انواع المرض وهذا لان المرض الجسدي الم يعبر عنه الجسد قبل اليسان يراه الجميع ويستطعون ان يفهمونه لا يكون من الغريب علاجه بخلاف بقية انواع المرض التي يصعب حتى على المريض ان يصف لنفسه ما يشعر به فضل عن ان يصف هذا الشعور لغيره وإن وصل لهذا الحاله فحاله افضل من ذاك الذي لا يعي من الاصل انه مريض.

كذلك المريض في هذا الحالة يقابل بقلة تقدير من المجتمع وقلة وعي المجتمع يعجز عن فهم ان هذا مرض يحتاج لعلاج من الاصل ومجرد ذكر العلاج في هذا الحالة فالمريض يستحضر السخرية منه ومن ذلك ان الطبيب النفسي يسمي بطبيب المجانين في المجتمع.

اما المدمن فليس فاسد اخلاقي ما دام يحاول ولا لياس من المحاولة يندم على كل إنتكاسة ويجدد في طرق الاصلاح ولا يتفاخر بإدمانه ولا يستمتع به سواء لحظة الانتكاسة التي يندم بعدها ويعقد العزم على عدم العودة.

وهنا قد يقول البعض ولكن المدمن قد تتوافر به هذا الصفات ولكنه دائم العودة فكيف لا يكون فاسد اخلاقي وهو يضر نفسه ويضر المجتمع ككل الاجابة ببساطة لانه مريض وهنا يجدر بنا تعريف الادمان وهو عبارة عن سلوك قهريّ بمعنى ان المدمن يعود في كل مرة وهو مقهور على الادمان سواء احب ذلك ام لا هو كالسجين الذي يجبر على البقاء في سجنه.

ومع ذلك فالمدمن مسؤول عن افعاله ولكن مسؤوليته هذا تكمن في ان العلاج ممكن وموجود ولكل من اراد البحث عنه وعند الانتكاسة فهو مسؤول عن التوبة والاصلاح وهذا نطاق مسؤولية المدمن.

وإذا اتفقنا على ان المدمن مريض فليس كل المرضى سواء فبعض اصناف المرض اصعب من بعضٍ وبعض مستويات الصنف الواحد اصعب من بعضٍ وقد يعي المريض بمرضه ويبحث عن علاج فيكون حاله افضل ممن لا يعي به وقد يبحث المريض عن علاج ولكنه يتعاطي علاج خاطئ وقد يحصل المريض على العلاج الصحيح فيكون حاله خير من حال سابقه وقد يتفاعل المريض مع العلاج بشكل اسرع من مريض اخرى.

ولذلك لا توجد وصفة سحرية لمدمن ولكن الادمان في كل الاحوال مرض يحتاج لعلاج اما كيفية العلاج فهذا ليس موضوع المساهمة إنما الموضوع هو توضيح حال المدمن مع الادمان والتفصيل في مسالة هل المدمن مريض ام فاسد اخلاقي.