تُذكر كلمتي العشرة والعادة عند فتح أي نقاش عن الزواج، مع التقليل في العموم من أهمية وجود حب يسبق الزواج، وطبعًا الرؤية هنا للحب هي رؤية الأفلام فقط، وكأن فكرة الارتباط لم تنشأ سوى في الأفلام مثلًا.. ربما تأخرت الفكرة تاريخيًا، أو الزيجات سابقًا كانت بالترتيب بين العائلات فقط، ولكن هل يمكن القياس على هذه الزيجات؟

ودائمًا أسأل في أي نقاش: ما تعريف العشرة؟ التعوّد على وجود أسرة وبيت وأطفال؟ التكيّف مع أي حال؟ تجنّب افتعال المشكلات حتى لو هناك ما يدعو للضيق؟ التعامل مع الزواج شركةً وحقوق وواجبات على الطرفين؟

المشكلة أنني أعرف زيجات على هذا النحو، مع غياب تام لأي لغة حوار بين الشريكين، وعدم قدرة على التواصل باحترام، بل أن الطرفين غالبًا لا يعرفان الكثير عن بعضهما، فقط ما يرونه في المواقف اليومية ويحاولون التعامل معه دون أي نقاش لغياب أي مساحة آمنة بينهما، ودائمًا ما ينصح هؤلاء الأزواج صغار السن بضرورة التفاهم مع شركائهم لبناء حياة مستقرة! طب إذا كان التفاهم والاحترام والتقدير صفات بالغة الأهمية إلى هذا الحد للبقاء في علاقة زواج ناجحة، فلما نرفض هذه المعان نفسها عندما يقرر أحدهم تأجيل الزواج حتى يجد من يناسبه وبينهما لغة حوار تحت مسمى "الحب"؟

صحيح أن الزواج يستمر بالرحمة والمودة بين الطرفين بقرار خالص منهما سويًا، ولكن قرار كهذا لن يصمد في المشكلات الكبرى لو الاثنين لا رصيد بينهما في التفاهم والتحمّل والتضحية.