مؤخرًا دخلت في نقاشات عدة مع مجموعة من الأقارب، معظمها كانت لأغراض مهنية ونصائح عملية، ولاحظت أن كلّ متحيز لآراء مبنية على تجربته فقط -دون محاولة مثلًا لوضع الاختلافات الشخصية والالتزمات الحياتية معيارًا للنقاش- وينصح بها بثقة شديدة. فمثلًا أحد النقاشات كان عن السعي إلى ضمان أي راتب ثابت، لأن أي وظيفة غير حكومية لا تضمن هذا الثبات، حتى لو كان الراتب ضئيلًا جدًا، ولكن ما زال "ثابتًا"، وبالنظر إلى تجربة هذا القريب، فهو غير مغامر، أو متابعًا لطرق الاستثمار، ويخشى التغيير والتجارب الجديدة عمومًا، وفي مجمل تجربته ما ينصح به هو ما يعيشه ويرضى به حتى لو كان دون طموح.
وعلى النقيض كان نقاش آخر مع شخص كرس حياته كليةً لبناء ما تمناه لعائلته، ورغم تعرضه لظروف قاسية، وتحمّل مشقات عدة، فقد كان محور حديثه أن "الحية عايزة اللي يشقى ويتعب عشان يوصل للي هو عايزه وياخده" وظل يتحدث عن قراراه الشخصي بالابتعاد عن الطريق المضمون الثابت لأنه لم يكن ليحقق له شيئًا..
شخصيًا، لا ألوم على الأول عدم سعيه لخوض تجارب جديدة، أو لتبني أي حث مغامر، فربما مرّ بظروف حياتية ونفسية كان لها الأثر الكبير في توجيه اختياراته اللاحقة، ولكن أنا أرى الحياة في عصرنا لا ينفع معها سياسة تجنب كل المخاطر وإلا ضاعت كل أهدافك، فكيف تقيّمون النصائح أو تختارون من تطلبون منه النصح؟
التعليقات