لماذا نواصل تحمّل مسؤوليات تُرهقنا نفسيًا؟

مررتُ منذ فترة بتجربة جعلتني أنتبه لهذه الفكرة بوضوح.

كنت أتحمّل أكثر مما أستطيع في العمل، أوافق على مهام إضافية، وأؤجل راحتي باستمرار، ليس لأنني قادرة فعلًا، بل لأنني لم أرد أن أبدو مقصّرة أو أقل التزامًا. كنت أقول لنفسي إن الأمر مؤقت، وأن التعب سيزول لاحقًا.

مع الوقت، بدأت ألاحظ أنني أستيقظ منهكة رغم النوم، وأتعامل مع يومي بفتور، وأحتاج مجهودًا مضاعفًا لأداء أشياء كنت أفعلها بسهولة. ومع ذلك، واصلت. لم أتوقف لأن فكرة الاعتذار أو طلب التخفيف بدت أصعب من الاستمرار.

في لحظة بسيطة، أثناء حديث عابر مع شخص مقرّب، سألني لماذا أُحمّل نفسي كل هذا وأنا لست مُجبرة عليه. وقتها فقط أدركت أنني لم أكن أتحمّل المسؤوليات بدافع القوة، بل بدافع الخوف: الخوف من خذلان الآخرين، ومن فقدان صورة معينة اعتادوا رؤيتي بها.

عندما خفّفت بعض الأعباء، لم ينهَر شيء كما كنت أتخيل. العمل استمر، والعلاقات لم تتأثر، لكن الشيء الوحيد الذي تغيّر فعلًا هو إحساسي بنفسي. فهمت أن كثيرًا مما نتحمله ليس ضرورة حقيقية، بل اختيار صامت نكرّره حتى يتحوّل إلى عبء.


أظن أن كثيرا مما نتحمله لا يكون بدافع القدرة بل بدافع الخوف من أن نخيّب توقعات الآخرين ومع الوقت نكتشف أن التخفيف لم يكن ضعفا بل عودة صادقة إلى أنفسنا وأن الرحمة بالنفس ليست تقصيرا بل وعي وحدود صحية

رايت نفسي في مساهمتك هذه نفس الاعباء نفس المجهود دوما اتعب نفسي في كل أمور البيت لكوني أنا المسؤولة عنه كاملا مع والداي. وعمي معوق نسبيا افعل كل شي في البيت وقيامي بمسؤولية عمي بكاملها مع الوالدان الله يحفظهم مع أمور البيت كله وفوقها اهتم بعملي الثاني الخياطة كي اكسب رزقا حلالا لنفسي لانني اريد ان اعتمد على ما استرزقه من عملي وفي الاخير عندما اكون في وقت فراغ امسك هاتفي أو كومبيوتر اكتب قليلا بعد كل هذا يقولون لي لماذا تنهكين نفسك سوف تجلبين المرض لجسدك

ولكن أنا لا أبالي بكلامهم لانني فعلا قد تعودت على ما أنا عليه وايضا هم تعودوا بالفعل بكل ما أفعله من سيقوم بكل هذه الأمور ليس هناك غيري والداي كبار في السن وانا راضية على نفسي وعلى كل ما أفعله لا يهمني إن مرضت يكفيني رضا الله من بعده رضا الوالدان. ومع كل هذا لا يزالون يقولون نفس الشي حاولي أن تنقضي من مسؤولياتك وكل ما تفعلين.

هل من المعقول أن أترك كل هذا فقط من أجل راحتي ؟

لا اراه بدافع الخوف يا هبة، بل بدافع الرغبة في تصحيح الطفولة الأليمة، الرغبة في أن يتم الاعتراف بنا لأننا لم نل الاعتراف والحب الكافي في الطفولة ، أو رؤية من نحبهم بالتحديد الأم أو الأب ضعفاء ومقهورين في طفولتنا ، يجعلنا نسعى الى رفع الأذى عنهم ومساعدتهم، وهذا ما يعلمنا مبكراً تحمل المسؤولية التي ليست أصلا من مهامنا، شخصياً عشت هذا الأمر، فقد تحملت في طفولتي أعباء البيت، وعشت طفولة صعبة بفعل صعوبة العيش مع أعمامي وقهرهم لأمي ومعاملتها معاملة سيئة جعلني أسعى دائما الى حمايتها ومساعدتها بدون وعي، اليوم أنا اعيش في دوامة من المسؤوليات التي ليست لي، وأعطي الجميع قبل نفسي هذا اذا اعطيت نفسي اصلا.

Roh_alhayat_80 أضف ردا

أتفهم ما تقولينه عزيزتي خلود وأقدر كل كلماتك العميقة فعليا وحرفيا كلماتك نابعة من القلب دعيني اقول لك أن كل جرح قديم لا يصنع الخوف وحده بل يصنع دورا نتقنه مبكرا فنكبر ونحن نظن أن قيمتنا في الحماية والعطاء لا في الوجود ذاته الرغبة في إنقاذ من نحب هي شكل من أشكال الحب لكنها حين تتحول إلى عبء دائم تصبح استمرارا لطفولة لم تُغلق أبوابها بعد الشفاء لا يكون بإنكار ما عشناه بل بإعادة المسؤولية إلى موضعها الصحيح وأن نتعلم أن رعاية أنفسنا ليست خيانة لأحد بل بداية عدل طال انتظاره

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أفهمك، وحاسة إن كلامك خارج من تجربة طويلة مش موقف عابر.

أغلب الناس اللي بتتحمّل زيادة ما عملتش كده بدافع القوة، لكن بدافع الواجب، أو لأن مفيش حد غيرها هيقف مكانها. ومع الوقت التحمل بيتحول لهوية: “أنا اللي أشيل”.

المشكلة إن اللي حوالينا بيتعودوا، مش لأنهم سيئين، لكن لأنك دايمًا موجودة، دايمًا قادرة، فمحدش بيلاحظ اللحظة اللي بقيتي فيها محتاجة زيهم.

الراحة هنا مش تخلي ولا انسحاب، هي محاولة إنك تفضلي إنسانة قبل ما تكوني دور.

وأحيانًا تقليل الحمل مش معناه إنك قصّرتي، معناه إنك أخيرًا سمعتي نفسك.

سؤالك في الآخر وجع صادق، ومش أنانية.

لأن الطبيعي إن الإنسان يسأل:

هل ينفع أعيش وأنا دايمًا شايلة… من غير ما حد يشيل عني ولو مرة؟