مررتُ منذ فترة بتجربة جعلتني أنتبه لهذه الفكرة بوضوح.

كنت أتحمّل أكثر مما أستطيع في العمل، أوافق على مهام إضافية، وأؤجل راحتي باستمرار، ليس لأنني قادرة فعلًا، بل لأنني لم أرد أن أبدو مقصّرة أو أقل التزامًا. كنت أقول لنفسي إن الأمر مؤقت، وأن التعب سيزول لاحقًا.

مع الوقت، بدأت ألاحظ أنني أستيقظ منهكة رغم النوم، وأتعامل مع يومي بفتور، وأحتاج مجهودًا مضاعفًا لأداء أشياء كنت أفعلها بسهولة. ومع ذلك، واصلت. لم أتوقف لأن فكرة الاعتذار أو طلب التخفيف بدت أصعب من الاستمرار.

في لحظة بسيطة، أثناء حديث عابر مع شخص مقرّب، سألني لماذا أُحمّل نفسي كل هذا وأنا لست مُجبرة عليه. وقتها فقط أدركت أنني لم أكن أتحمّل المسؤوليات بدافع القوة، بل بدافع الخوف: الخوف من خذلان الآخرين، ومن فقدان صورة معينة اعتادوا رؤيتي بها.

عندما خفّفت بعض الأعباء، لم ينهَر شيء كما كنت أتخيل. العمل استمر، والعلاقات لم تتأثر، لكن الشيء الوحيد الذي تغيّر فعلًا هو إحساسي بنفسي. فهمت أن كثيرًا مما نتحمله ليس ضرورة حقيقية، بل اختيار صامت نكرّره حتى يتحوّل إلى عبء.