ما أخبرونا به الذين ضحكوا حتى البكاء

sibrahim

في كتابه «الذين ضحكوا حتى البكاء»، يصوّر د. مصطفى محمود حقيقة الدنيا وصراعها الأبدي بين الخير والشر. من خلال قصصٍ ثرية بالعِبر، يروي حكايات أناس اندفعوا خلف رغباتهم وظنوا أنهم أذكى من مواجهة عواقب اختياراتهم، ليكتشفوا في النهاية أن سنن الحياة لا تستثني أحدًا، وأن القيم ليست مجالًا للمساومة أو التنازل.

نحن اليوم أحوج إلى مثل هذه الأفكار؛ في زمنٍ اختُزل فيه تقدير الناس في مظهرهم ورصيدهم البنكي، وسادت فيه رغبة الوصول السريع والربح الفوري، حتى صار البعض يتغاضى عن تبعات قراراته لمجرد أنه يتوق إلى ما يريد. ليبقى السؤال مفتوحًا: كيف نتمسك بقيمنا وقناعاتنا في عالمٍ يمجّد السرعة والمظاهر؟


لقد روى د. مصطفى محمود قصص الذين

"اندفعوا خلف رغباتهم وظنوا أنهم أذكى من مواجهة عواقب اختياراتهم، ليكتشفوا في النهاية أن سنن الحياة لا تستثني أحدًا"

لكنه لم يروِ قصص من وصلوا لمنصبهم بالدسيسة والمخالفات وإزاحة المنافسين وظلوا في أماكنهم ثابتين وناجحين.

فلو استنتجنا بدون دليل أن من لاقوا عواقب اختياراتهم هم 100% ممن أساؤوا الاختيار، سيقودنا ذلك لاستنتاج آخر أشد خطورة، وهو أن كل من ثبت في مكانه من النجاح لابد أنه بريء وبار وإلا لكان سقط، استناداً لأن "الحياة لا تستثني أحد"..

أنت محق في ملاحظتك فد. مصطفى محمود يركز على من دفعوا ثمن اختياراتهم بسبب اندفاعهم، لكنه لا يتحدث عن من وصلوا للنجاح بطرق غير شريفة. الحياة ليست دائمًا عادلة، النجاح لا يعني دائمًا استقامة الشخص، والفشل لا يعني دائمًا ضعف أخلاقي. المهم أن نتعلم من التجارب والدروس ونعيش بحكمة، بدل محاولة تفسير كل نجاح أو فشل حسب الأخلاق فقط فنصبح قادرين على التمسك بمبادئنا دون أن نقيس حياتنا أو قيمنا على الآخرين.

جزء من كونها حياة هو أنها لن تكون عادلة في جميع أحوالها، والأمر هنا باعتباره اختبار في حد ذاته، ولكن العاقبة معروفة. كم شخص تسلط وتجبّر على غيره وكانت نهايته عبرة؟ ولكن أقف عند جملتك هذه قليلًا:

بدل محاولة تفسير كل نجاح أو فشل حسب الأخلاق 

على ماذا ترين أنه يجب الارتكاز في تفسير الأحوال التي نجدها من حوالنا؟ مع العلم أن هذه النظرة التي نحكم بها هي نفسها المحرّك الذي يدفعنا في الحياة

الحياة ليست عادلة في كل الأوقات لذلك لا يمكننا الحكم على نجاح أو فشل أي شخص فقط من ناحية الأخلاق من الأفضل أن ننظر إلى نتائج الأفعال وتأثيرها على الناس وعلى حياتنا نحن أيضًا فكل تجربة سواء كانت جيدة أو سيئة فيها درس يمكن أن نتعلم منه بهذه الطريقة نصبح أقدر على اتخاذ قرارات صحيحة ونتمسك بقيمنا دون أن نقارن أنفسنا بالآخرين أو نخدع بالمظاهر

لكنه لم يروِ قصص من وصلوا لمنصبهم بالدسيسة والمخالفات وإزاحة المنافسين وظلوا في أماكنهم ثابتين وناجحين.

الكتاب تطرق إلى بعض القصص عن هذا الجزء أيضًا. وحتى لو لم يذكره. نحن لا نستنتج بدون دليل، التاريخ حافل بالفاسدين والمحتالين الذين قرروا اختيار الطرق الملتوية للوصول لأهدافهم. وماذا كانت النتيجة؟ كل شخص يجني ثمار اختيارته عاجلًا أم آجلًا، وإلا لكان قانون الغابة هو السائد، من قدر على شيء أخذه بدون وجه حق!

الأمر الثاني الذي ذكرته أيضًا يحتاج إلى نظرة أعمق وأكثر واقعية:

كل من ثبت في مكانه من النجاح لابد أنه بريء وبار وإلا لكان سقط، استناداً لأن "الحياة لا تستثني أحد"..

لا يمكن التعميم، فالجملة تعارض بعضها. وهذا سياق آخر لم نتطرق إليه في النقاش. نتحدث عن فئة محددة، اختاروا الطريق السهل للوصول لأهدافهم، وظنوا أنهم أذكى من أن يحصدون نتيجة هذه الاختيارات.. والنهاية تتحدث عن نفسها!