حكى لنا أحد أصدقائنا والذي نعرف أن بينه وبين زوجته مشاكل أنها رفضت الحل الودي واتجهت للمحكمة وفوق ذلك حاولت مع محاميها أن تحصل على أعلى مبالغ نفقة زوجية ممكنة من مرتب الزوج عن طريق أن تبالغ في مقدار دخله الشهري أكثر بكثير مما هو حقيقي.
رغم ذلك لم تستطع الزوجة في النهاية أن تحصل على ما تريد وتدخل بعض الناس حالياً من أجل الصلح، لكن صديقنا يرى أنها قد خانته عندما اتجهت للمحكمة وادّعت أن دخله الشهري أضعاف الحقيقي، ولو لم يثبت العكس فربما كان الآن ملزم بمبلغ كبير نفقة شهرية فوق طاقته.
كثير من الناس يقولون أنه مهما وصلت المشاكل ومهما احتدمت بين الأزواج والزوجات يمكن ببساطة أن يلقوها خلفهم وأن يرجعوا للصلح وللحياة الزوجية، لكن في الناحية الأخرى أحياناً تكون العودة باب أكبر للمشاكل والخيانة...كأن تعود الزوجة لتحصل على أوراق أو إثباتات عن أسرار الزوج، أو العكس أن يستغل الزوج الصلح الودي حتى يجعل زوجته توقع على تنازل كامل عن كل حقوقها وبالتالي مهما حدث بعد ذلك لا تستطيع أن تطالب بأي حق.
هل تتفق أنه بذهاب الزوج أو الزوجة للمحكمة تنتهي العلاقة الزوجية؟ ولماذا؟
ربما التفسير هنا ليس منطقيا بقدر ما هو عاطفي، فالعلاقات الزوجية أحيانا تتجاوز حدود المنطق البحت، هناك خيوط خفية من التعلق والعِشرة والذكريات تجعل بعض الناس يضعفون أمام فكرة الفقد حتى بعد الأذى، قد يكون الزوج رأى في العودة نوعا من استعادة التوازن أو الأمان النفسي الذي افتقده، أو ببساطة لم يستطع تقبّل فكرة أن تنهار حياته كلها بسبب خلاف مهما كان قاسيا، في النهاية، بعض العلاقات تبنى على ما هو أعمق من الإنصاف والكرامة، تبنى على التعود والاحتياج والخوف من الوحدة أكثر من الرغبة في العدالة.
أرى رأي آخر يا زياد، لو كانت مشاعر الزوج مبنية على التعلق والعشرة لكانت ستخفت بسبب الضرر الذي سببته له زوجته؛ فهذا الضرر يمكن اعتباره نوع من خيانة العشرة وخيانة العيش والملح.
لكن أظن أن الأمر هو نوع من العشق كعشق مجنون ليلى، أو عشق جميل بثينة وإلا لما تسامح الرجل مع الضرر الذي سببته له المرأة...أم ترى أن رابطة الزواج كافية لتجاوز ضرر الطرف الآخر؟
التعليقات