لماذا يقال أن المشاكل الزوجية لو وصلت للمحكمة فهي نهاية الحياة الزوجية؟

حكى لنا أحد أصدقائنا والذي نعرف أن بينه وبين زوجته مشاكل أنها رفضت الحل الودي واتجهت للمحكمة وفوق ذلك حاولت مع محاميها أن تحصل على أعلى مبالغ نفقة زوجية ممكنة من مرتب الزوج عن طريق أن تبالغ في مقدار دخله الشهري أكثر بكثير مما هو حقيقي.

رغم ذلك لم تستطع الزوجة في النهاية أن تحصل على ما تريد وتدخل بعض الناس حالياً من أجل الصلح، لكن صديقنا يرى أنها قد خانته عندما اتجهت للمحكمة وادّعت أن دخله الشهري أضعاف الحقيقي، ولو لم يثبت العكس فربما كان الآن ملزم بمبلغ كبير نفقة شهرية فوق طاقته.

كثير من الناس يقولون أنه مهما وصلت المشاكل ومهما احتدمت بين الأزواج والزوجات يمكن ببساطة أن يلقوها خلفهم وأن يرجعوا للصلح وللحياة الزوجية، لكن في الناحية الأخرى أحياناً تكون العودة باب أكبر للمشاكل والخيانة...كأن تعود الزوجة لتحصل على أوراق أو إثباتات عن أسرار الزوج، أو العكس أن يستغل الزوج الصلح الودي حتى يجعل زوجته توقع على تنازل كامل عن كل حقوقها وبالتالي مهما حدث بعد ذلك لا تستطيع أن تطالب بأي حق.

هل تتفق أنه بذهاب الزوج أو الزوجة للمحكمة تنتهي العلاقة الزوجية؟ ولماذا؟


التعليق السابق

أظن ذلك فعلا، فحينها تكون العلاقة فقدت جزءا أساسيا منها و هو والقدرة على التواصل و التفاهم بين الطرفين، لذا فإن الاضطرار لطرف ثالث أيا كان يعني وجود مشكلة حقيقية، و لكن في بعض الأحيان تكون تلك المشكلة صغيرة و قابلة للحل و هو ما يفترض أن يحاول الطرف الثالث الوصول له إن كان طرفا وديا غير رسمي أو قانوني كفرد من العائلة، أما إذا كان الطرف الثالث قاضيا في محكمة، فإن همه لا يكون الإصلاح بين الطرفين، بل حل القضية و رد الحقوق بغض النظر عن علاقة الطرفين بعدها، فيكون الأمر قاسيا جدا حينها، لذلك يمكننا القول أن تدخل طرف ودي يعني ود مشكلة و محاولة حلها، أما تدخل طرف قانوني رسمي يعني وجود مشكلة كبيرة في العلاقة و عدم محاولة حلها بل محاولة تجنبها و المطالبة بالحقيق و حسب دون الطرف الآخر.

مع أن هناك بعض الأزواج يتفقون على الصلح بعد المحاكم وحتى يتزوجون مرة أخرى بعد الطلاق، لكن المشكلة في دخول المحاكم أن دخولها مرة يجعل الباقي سهل، فلو عرفت المرأة أي معلومة عن زوجها بعد ذهابها للمحكمة وكانت هذه المعلومة أو المستند مفيد لقضيتها فسوف تحدثها نفسها بإعادة رفع القضية وهي واثقة في الانتصار هذه المرة.

لا أعلم بصراحة كيف يمكن لزوجين أن يعودا لبعضهما بعد أن كانا خصمين قانونيين في المحاكم😅، و أظن أن فرص نجاح علاقتهم بعد ذلك تتضاءل للربع مثلا أو أقل، و يصبحان أندادا دوما بعدها، و كما ذكرت قد نجد الزوجة لا تفعل هذا إلا لتتحصل على مزيد من المعلومات أو الأدلة التي قد تفيد قضيتها مثل عميل متفي في المنزل، الأغلب أنهما أول ما يصبحان ندين، سيظلان دائما ندين، و الأسهل من هذا على الجميع بالطبع أن يفترقا و يركز كل منهما على طريقه الخاص في الحياة.

ذكرت محامية مشهورة على السوشيال ميديا أن الزوجة بهدلت زوجها في المحاكم، وحتى أضرته في وظيفته وخسر من مكانته درجة (هذا يحدث لو منصبه حساس فيتم إنزاله درجة)، ومع ذلك ما أن شاهدها زوجها حتى قال لها: فعلتي كل ما تريدين في المحاكم ألن نرجع لبعض؟!

ووافقت الزوجة ورجعت، لا أجد تفسير لذلك في الحقيقة😄

ربما التفسير هنا ليس منطقيا بقدر ما هو عاطفي، فالعلاقات الزوجية أحيانا تتجاوز حدود المنطق البحت، هناك خيوط خفية من التعلق والعِشرة والذكريات تجعل بعض الناس يضعفون أمام فكرة الفقد حتى بعد الأذى، قد يكون الزوج رأى في العودة نوعا من استعادة التوازن أو الأمان النفسي الذي افتقده، أو ببساطة لم يستطع تقبّل فكرة أن تنهار حياته كلها بسبب خلاف مهما كان قاسيا، في النهاية، بعض العلاقات تبنى على ما هو أعمق من الإنصاف والكرامة، تبنى على التعود والاحتياج والخوف من الوحدة أكثر من الرغبة في العدالة.

أرى رأي آخر يا زياد، لو كانت مشاعر الزوج مبنية على التعلق والعشرة لكانت ستخفت بسبب الضرر الذي سببته له زوجته؛ فهذا الضرر يمكن اعتباره نوع من خيانة العشرة وخيانة العيش والملح.

لكن أظن أن الأمر هو نوع من العشق كعشق مجنون ليلى، أو عشق جميل بثينة وإلا لما تسامح الرجل مع الضرر الذي سببته له المرأة...أم ترى أن رابطة الزواج كافية لتجاوز ضرر الطرف الآخر؟