لماذا يحتقرنا الغرب، بينما ننبهر بهم ؟

لماذا نحن شعوب تميل إلى احتقار ذاتها والنظر إلى نفسها باعتبارها أقل شأناً من غيرها، في حين نرى شعوباً أخرى، رغم أوضاعها الاقتصادية أو السياسية الهشة، تمارس ثقة مفرطة بالنفس تصل أحياناً إلى حد الغرور؟

علااااااش؟

هل يعود ذلك، حقاً، إلى ما وصفه إدوارد سعيد في أطروحته عن الاستشراق، أي أنّ الغرب رسم صورتنا كأمم متخلّفة تحتاج إلى وصايته، فصدقنا هذه الصورة تبنيناها كحقيقة عن أنفسنا ؟ أم أن المسألة كما رأى مالك بن نبي، في ما سمّاه "القابلية للاستعمار"، أي أننا نحن من منحنا الغرب حق التحكم فينا والوصاية علينا لأن لذينا ذلك الأستعداد القبلي للخضوع ، أي أننا نحن من أوجد الأرضية المناسبة لهذا التصور سمحنا له، أما الغرب فلم يفعل سوى أنه استغلّ نقص الثقة المتجذّر في داخلنا، وطبيعتنا القابلة للدونية والخضوع

في كلا الحاليتين نحن في ورطة كبيرة، وفي كل الأحوال مازال علينا أن جد حلول لهذه المشكلة.


يقول ابن خلدون في مقدمته: "المغلوب مولعٌ دائمًا بتقليد الغالب". هذه المقولة تفسر الكثير من حالنا اليوم، فالشعوب العربية، بشكل عام، ترى نفسها منهزمة ومستضعفة. وفي المقابل، تدرك أن الغرب هو الذي هزمها واستنزف مواردها وفرض وصايته السياسية والثقافية عليها.

​هذا الواقع المرير أدى إلى تسرُّب تلك السردية الاستعمارية بشكل عميق إلى العقل الجمعي للمنطقة العربية واستقرت فيه. ونتيجة لذلك، بدأت هذه المجتمعات تمجِّد كل ما هو غربي وتراه باعتباره الأفضل والأقوى والأكثر تطوراً، بينما ينظرون إلى أنفسهم على أنهم الأدنى والأقل قيمة.

​إن هذه النظرة المتدنية للذات هي في غاية السوء والخطورة؛ لأنها لا تقتصر فقط على التقليد الأعمى، بل تتجاوزه إلى تثبيط العزائم. إنها تحرمنا حتى من محاولة العمل الجاد، والإبداع، واستعادة المكانة التي فقدناها، مما يجعلنا ندور في حلقة مفرغة من الاستسلام الحضاري بدلاً من الانطلاق نحو التجديد والمنافسة العالمية.