ماهي الوجبة التقليدية الأكثر ضررا للصحة في بلدك؟
مؤخراً كنت في نقاش جميل مع إحدى الصديقات والتي قدمت أطروحتها للدكتوراه حول دراسة أنثروبولوجية لتطور الطعام والعادات الغذائية في المجتمع الجزائري، فكنا نتجادل حول خلفية هذه التغيرات ومن المسؤول الأساسي عنها، وبينما كنت أدافع عن فكرة أن سبب التغيرات الغذائية هو الاجتياح الرأسمالي للمجتمعات التقليدية، وتغول ثقافة الاستهلاك السريع، كانت الصديقة تجادل بقوة على أن السبب الأساسي وراء ذلك هو تراجع دور المرأة في المحافظة على العادات الغذائية التقليدية باعتبارها المسؤول الأول عن إدارة الطعام والسلوكات التغذوية داخل الأسرة، وأن ميل النساء الحديثات وتأثير العمل والاستقلالية النسبية التي بدأت تنالها المرأة مؤخرا، جعلها تميل إلى خلق عادات غذائية سريعة تتماشى مع نمط الحياة السريع اليوم، وكل هذا أعتبرته أنا منذ البداية سبب ثانوي، وأن السبب الأكبر هو النظام العام كما سبق وأشرت .
لكن المحزن أن ما خرجنا به من النقاش هو أن أسوء العادات الغذائية وأسوء الوجبات التقليدية التي كان يعيش عليها الإنسان في القدم، هي أفضل من عشرات الأكلات السريعة اللاصحية اليوم، وحتى تلك الأكلات التقليدية الشعبية التي تربى عليها أجدادنا، ونصنفها اليوم كأكلات ضارة صحياً، للحقيقة هي لا تساوي في تأثيرها وضرررها ربع ما تفعله الأكلات سريعة التحضير اليوم ، والمؤسف أكثر أننا ننحدر إلى الهاوية أكثر يوم بعد يوم في هذه المسألة .
برأيك من المسؤول عن تدهور عاداتنا الغذائية ؟
أتفق معك جدًا، وهذا ينطبق على المطبخ اليمني أيضًا. فمثلًا من اللحم وحده نُحضّر أطباق مختلفة كـ"المندي" و"الكبسة" و"الفحسة"، ولكل طبق نكهته الخاصة رغم أن المادة الأساسية واحدة. السر في التوابل وطرق الطهو التي تعطي لكل وجبة روحًا مختلفة. وهذا يبيّن أن الأكل التقليدي أوسع تنوعًا مما نتصور، على عكس الوجبات السريعة اليوم التي تكاد تكون مجرد تكرار بنفس المذاق وإن اختلفت الأسماء.
التعليقات