أجرنا منهم يارب

وصف لنا تشيخوف نوعاً من البشر لا يطيقون أن يروا إنساناً في فترة راحة أو استرخاء! 

إن مر بجانبك ووجدك مستلقياً فلا بد أن يُصدر تعليماته لك بأن تفعل أي شيء، المهم ألا تبقى كما أنت.

وسواء كان الموضوع ضرورياً أم لا فإنما المهم أن تتحرك فوراً ودون أي تأخير. 

ولا يكتفي هؤلاء بإصدار التعليمات لمن لهم سلطة عليهم، ولكن غالباً يهمزون ويلمزون ويتهمون الغير بالكسل والتقصير، ثم تبدأ مقارنة حامية الوطيس بين الأجيال: جيل هؤلاء وجيل من يتلقون التعليمات.

الغريب أن تشيخوف يؤكد أن هذه العادة تكبر مع الإنسان، لهذا فإنه يسهل ملاحظتها في كبار السن أكثر من غيرهم.

تلخيص بسيط من رواية ثلاث سنوات


تشيخوف شاف إن في ناس ما يطيقوش يشوفوا حد مرتاح، ويعتبروا أي استرخاء كسل وتقاعس.

لكن المدهش إن في ثقافات تانية – زي إيطاليا – الراحة نفسها بقت فن!

في فيلم طعام، صلاة، حب ظهرت فكرة Dolce far niente، أو "حلاوة ألا تفعل شيئاً".

الإيطاليون شايفين إن الاستمتاع باللحظة، قعدة قهوة في الشارع، غداء طويل مع العيلة، أو مجرد التجول بلا هدف، ده مش تقصير… ده حق أصيل للإنسان.

الفرق إن ناس زي اللي وصفهم تشيخوف يقيسوا قيمة الشخص بكم يتحرك ويعمل، بينما الإيطاليين بيقولوا: الراحة مش عكس العمل، دي الوقود اللي يخليك تكمل.

يمكن السؤال هنا:

هل إحنا محتاجين نعيد تعريف معنى الراحة في حياتنا بدل ما نفضل نحاسب بعض عليها؟

صحيح .. تبقى الثقافة هي السائدة في المجتمعات ، كما تفضلت هناك مجتمعات ترى الراحة للموظف حق أصيل من حقوقه وله حرية الاستمتاع بها وبرهنوا ذلك عبر دراسات أكدت زيادة الإنتاجية والولاء بالتناسب مع منح العامل فترات راحة كافية ، على النقيض من ذلك تماماً في الدكتاتورية وممارسة الضغوط على العامل .!!