إلى أي مدى يمكن أن تنجح الدول العربية في إعادة تجربة تونس؟

الميراث واحد من المواضيع الحساسية التي تعكس مستوى العدالة بين الجنسين وتعطي فكرة جيدة موازين السلطة والقوة في أي مجتمع.

في العالم العربي اليوم ، يظل النقاش حول توزيع التركة بين الرجل والمرأة مرتبطًا بمفاهيم العدالة الاجتماعية أكثر مما هو مرتبط بالنصوص وحدها، في نفس الوقت يبقى النقاش حول الميراث حبيس المجالس الدينية ، والتفسيرات القديمة، وتبقى النقاشات القانونية والمجتمعية جد محتشمة في هذا الموضوع وكأنه أمر مسلم به وُضي وانتهى.

اليوم، ومع التحولات االاقتصادية العميقة تعيشها المجتمعات العربية، أصبحت هناك ضرورة لإعادة النظر في وضعية المرأة الإقتصادية ومكانتها في الاستحواذ على المال وحقها في الميراث العادل، المرأة أصبحت شريكة أساسية في إعالة الأسرة، تتحمل الأعباء المادية مثل الرجل وربما أكثر، ما يجعل النقاش حول الميراث نقاشًا حول التوازن داخل البيت والمجتمع.

وقد مثلت تونس نقلة نوعية و حالة فريدة عندما حاولت تعديل القوانين لتجعل الميراث أكثر مساواة، ورغم أنها خطوة أثارت حينها الكثير من الجدل، لكنها في الوقت نفسه كشفت عن حاجة الناس لإعادة التفكير في معنى "العدل" واستطاعت أن تكسر الصورة النمطية عن صورة المرأة في المعاملات المالية و حق المرأة في الميراث المتساوي مع الرجل.

هنا يكمن جوهر النقاش: الى أي مدى يمكن إعادة تجربة تونس في تبني المساواة بين الجنسين في الميراث؟ 

ملاحظة: الموضوع ليس للنقاش الديني، بل للنقاش الحقوقي والفكري المنطقي والأخلاقي القانوني والمجتمعي، فلندع اختلافاتنا الدينية جانبا وننظر للموضوع برؤية مختلفة.

لا يمكننا أن ندع الدين جانبا، لأن الدين هو صلب الحياة وقوامها، وهويتنا كبشر مستقاة مباشرة من معتقداتنا الدينية، ولا يمكن لأي أحد أن ينكر ذلك أو يضعه جانبا ليناقش.

إذ أن الحقوق والفكر والمنطق والأخلاق القانونية والمجتمعية كلها مستقاة من صلب الدين.

وحتى من ينادون بإزالة الدين جانبا، هم في الحقيقة تبنوا دينا جديدا اسمه "العلمانية"، هذا الدين يتبنى في كنهه وجوهره "اللا دين" ولا يعترف بمبدأ ولا قيمة، وما هو إلا سعي حثيث خلفه أجندة تدعمه لإقامة نظام حكم عالمي لا سلطة فيه للدين بشكل من الأشكال، وما هو إلا مشروع خبيث يسعى لهدم جميع الأديان وحكم العالم بهذه المفاهيم والمعتقدات الفاسدة.

أسفة وأحترامي الكلي لشخصك الكريم ، لكن مضطرة لأقول هذا وفاءً لجودة النقاش والفكر، ولكن فراغ الفكر له مليون مبرر عزيزي هارون ، ومبررك ككل مرة هو الدين مع أني طلبت أن يتم النقاش من زوايا أخرى مختلفة، ولا أحسبك تضيف جديداً يذكر حتى من جانب الدين طالما أنك لست عالما في الدين أوفقيها أو لغوي متبحر، لذلك لا داعي لاتهام الناس بخلق دين غير الدين أو محاولة حراسة الدين، لأن للدين ما يحرسه وليس بحاجة لك ولا لغيرك .

هذا من جهة، من جهة ثانية الميراث بالأساس ماهو؟ أليس معاملات مالية ؟ أليش شأن إقتصادي بالدرجة الأولى ؟

الشعوب التي عاشت قبل ظهور الأديان والتي عاشت بدون أديان أو بأديان وثنية لم تعطي تعاليم واضحة المعاملات المادية، السؤال ألم يكن لذيهم انقال للمواريث والأموال ؟ هذا دليل من بين عشرات الأدلة أن الميرات هو قضية في حد ذاتها تبقى قائمة مهما اختلف الدين ، لأن الشعوب قبل الأديان أيضا كانت ترث ولها تقسيماتها ومعاملاتها .

بالضرورة أي معاملة مالية هي معاملة قانونية بالضرورة قبل أن تكون دينية عزيزي، أحيانا يكون الدين غير مهم أصلا في المعاملات المالية القانونية ، أنت لا يهمك دين الشعب الصنيني أو الهندي أو الأمريكي، أن تشتري سلعة وينتهي الموضوع، وأعلم ما ستقوله، ستقول الميراث ليس مثل شراء سلعة، أعلم ذلك، ولم أقل أنهما مثيلان، قلت أن القانون والمعاملات المالية هي معاملات إنسانية بحتة وليست دينية .

-1

إن النقاش في مثل هذه الامور يا أخي هارون، هو تقبّل لنقاشها ولو موضوعيا.. وهو أول خطوة من قبوله، فأي فكرة خرقاء، تبدأ كفكرة جانبية على الهامش لا تريد شيئا سوى أن يوضع لها كرسي في طاولة النقاش، وكذلك بدأت فكرة المثلية، هذه الأمور تبدأ تدريجيا.. لذا يا هارون، أنت تفهم قصدي ✍🏻 (احكمها طايرة مكلاه نقولو الفول)

-2
khouloud_benzeghba أضف ردا

هذا تفكير ساذج جدا وغبي مع احتراماتي لك صديقي رفيق ، مناقشة بعض المواضيع هو أمر ليس دائما نختاره، هناك مواضيع تفرض نفسها علينا بوصفها حتمية وضرورة لا مفر منها، إن لم نناقشها نحن بمحض إرادتنا، سوف يأتي من يفرضها علينا بالإكراه ونجد أنفسنا وقتها مجبرين على اتباعه والانصياع له ، وقتها حتى النقاش لن يكون لذلك الحق فيه سيدي الكريم ، لأن وقت النقاش سيكون قد فات وانقضى .

وكذلك بدأت فكرة المثلية، هذه الأمور تبدأ تدريجيا.. لذا يا هارون، أنت تفهم قصدي ✍🏻 (احكمها طايرة مكلاه نقولو الفول)

مع تحفظي على طريقة كلامك ، التي لم اتعودها منك ولم اتوقعها من شخص مثلك صراحة عزيزي رفيق ، لأننا يٌفترض أننا في نقاش عُقال وليس في مجلس للغمز واللمز والكلام المشفر الذي تفهمه طائر انت وغيرك هههه.

لكن أسألك سؤال عزيزي، هل امتناعك عن النقاش في فكرة المثلية منعت الفكرة من أن تنتشر؟ منعت أصحابها من أن يظهروا؟ ألم تفرض نفسها غصباً عنك وعن الجميع وأصبحت واقعاً لا يمكنك تغييره ؟

ربما لو تكلمت أنت وكل المهتمين لكانت التوعية أكبر، ربما أنتشرت الفكرة بالشكل المطلوب ووصلت التوعية كما ينبغي ، لكن السكوت وتجاهل النقاش الجدي الواعي هو من سبب تمرد البعض وظهور أيديولوجيات تفرض عليك احترام ممارسات لا تقبلها وإلا سوف تُسجن أو يتم نبذك أو يتم اتهامك بالعنصرية- إذا كنت في بلاد أجنبية داعمة لتلك الممارسات- ولا حق لك في النقاش أو الرفض .

سأناقش صحة التقسيم القرآني للميراث مع غير المسلم نعم، وأستطيع بكل سهولة أن أثبت له أن التقسيم القرآني هو أعدل تقسيم ولن يتواجد تقسيم بشري يظاهي التقسيم الالهي.

إنما المسلم ليس كذلك، يفترض بالمسلم أصلا ألا يشكك فيه أساسا، فحينها ننتقل لقضية أخرى وهي هل يحق للمسلم أصلا أن يشك قي التقسيم القرآني؟ أو في القرآن عموما وليس فقط مسألة الميراث. إذا كان نعم، والله أنا شخصيا لا أصنفه كمسلم ولا أهتم اصلا بمناقشته، وإن كان لا، وكان نقاشه ليس من باب التشكيك في القرآن بل من باب معرفة كيف ندافع أصلا عن صحة التقسيم القرآني في نقاشاتنا مع غير المسلمين مثلا أو لنفهم هذا التقسيم بشكل أوضح (يعني مثلا تخوفا من الوصول للواقع الذي شرحته في قصة المثلية) فهنا على الرحب، إنما لا يكون النقاش مشككا هكذا

يبقى النقاش حول الميراث حبيس المجالس الدينية ، والتفسيرات القديمة، وتبقى النقاشات القانونية والمجتمعية جد محتشمة في هذا الموضوع وكأنه أمر مسلم به وُضي وانتهى.

بالطبع مسلّم به، وماذا يعني؟ نغير على أهوائنا ونقول أن التقسيم الذي قي القرآن اصبح قديما وغير عادل اليوم؟ وأن القرآن لا يصلح لكل زمان ويحتاج تعديل اليوم؟ وأن الله لم يراعي زماننا هذا في تقسيم الميراث في القرآن؟ هذا الكلام مقبول من غير المسلم وليس من المسلم. إنما المسلم لو أراد أن يفهم لماذا التقسيم الالهي أعدل تقسيم يمكنه الوصول لكل الحجج والبراهين على ذلك وأعتقد ذلك سهل جدا النت مليء بالشروحات والتفسيرات للعلماء وليتعلم الجهل ليس عيبا.. ولو فرضا أراد النقاش، يكون من باب كيف أدافع عن معتقدي وأثبت أنه صحيح، لا من باب هل معتقدي صحيح وصالح أم يحتاج تعديل!

والغمز واللمز (ليس من باب الشخصنة) هو أفضل طريقة لترك هذا الحر يتبع المعتقد المعدل الذي يناسب هواه، لأنه بطبيعة الحال ليست لديه خطوط حمراء لا يتجاوزها فكل شيء بالنسبة له قابل للنقاش والتلوية بحسب ما يناسب فكره، بل احترام المقدسات بالنسبة له هو نوع من السذاجة والتخلف، فبالتأكيد النقاش معه سيكون مجرد صداع رأس ويتحول لشخصنة، وأنا لا نية لي في الوصول لذلك، ليس فقط تجنبا للشخصنة، بل تجنبا لإضاعة الوقت في نقاش محسوم لا يقبل وجهات نظر.

سأناقش صحة التقسيم القرآني للميراث مع غير المسلم نعم، وأستطيع بكل سهولة أن أثبت له أن التقسيم القرآني هو أعدل تقسيم ولن يتواجد تقسيم بشري يظاهي التقسيم الالهي.
إنما المسلم ليس كذلك، يفترض بالمسلم أصلا ألا يشكك فيه أساسا، فحينها ننتقل لقضية أخرى وهي هل يحق للمسلم أصلا أن يشك قي التقسيم القرآني؟ أو في القرآن عموما وليس فقط مسألة الميراث. إذا كان نعم، والله أنا شخصيا لا أصنفه كمسلم ولا أهتم اصلا بمناقشته، وإن كان لا، وكان نقاشه ليس من باب التشكيك في القرآن بل من باب معرفة كيف ندافع أصلا عن صحة التقسيم القرآني في نقاشاتنا مع غير المسلمين مثلا أو لنفهم هذا التقسيم بشكل أوضح (يعني مثلا تخوفا من الوصول للواقع الذي شرحته في قصة المثلية) فهنا على الرحب، إنما لا يكون النقاش

لا استطيع أن أقبل حجتك يا رفيق، مع أني أفهمها جيدا، وأفهم خلفيتها، لكن إذا ركزت جيدا مع طريقة تفكيرك وكلامك، ستجد أن تعتقد ضمينا أن المسلم لا يتحتاج أن يفكر، ولا ينبغي له هذا أصلا، بينما تعترف أيضا بشكل ضمني بأن غير المسلم له عقل ويستحق أن تجادله وتناقشه وتفترض اختلافه عنك وتحترم هذا الإختلاف، وهذا يعطينا فكرة عن لماذا لا تحترم اختلاف المسلم معك، أصلا أنت تفترض ان كل من في رقعتك الجغرافية مسلم، مع أن الواقع غير هذا ، يمكن أن يكون من أمامك مسيحي في الجزائر توجد نسبة 1.5 بالمئة مسيحيين لكن لن يذكروا ذلك أمامك، هناك أيضا ملحدون ولا أدريون، هناك من هم من طوائف أخرى غير طائفتك، من شيعة واباضية وغيرهم ...يعني حتى افتراضات ليست دقيقة .

ثم مال مشكلة في أن تناقش مسلما مثلك في قضايا دينك ؟ ومن سيقوم بذا الدور أصلا غير المسلمين ؟ هل تتوقع من شخص خارج الدين يأتي ليناقش مفاهيم دينك ؟؟؟؟؟؟ أقول يناقش وليس يدعوا ويسلم فقط .