أحد أصدقائي عمل كمرشد تربوي في مدرسة حيث لاحظ تراجعًا ملحوظًا في سلوك الطلاب وقيمهم مثل انعدام الصبر وقلة الاحترام وتنامي مظاهر التنمر الإلكتروني وكل ذلك مرتبط بشكل مباشر بمدة استخدام الإنترنت والهواتف الذكية
"في بيت أختي حيث كان الوالدان مشغولين بعملهما طوال اليوم فلم يكن هناك وقت كافٍ للتفاعل مع أبنائهما الاعتماد الأكبر كان على الأجهزة الإلكترونية والإنترنت لتسلية الأطفال وتعليمهم مع مرور الوقت لاحظوا تغيرًا في سلوك أولادهم خاصة في طريقة الحديث والتعامل مع الآخرين حيث بدأوا يقلدون سلوكيات ومصطلحات وجدوها في الألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو على الإنترنت بعضها كان يحمل ألفاظًا غير مناسبة أو أفكارًا متطرفة"
هذا يوضح كيف أن غياب التواصل الأسري المباشر يجعل الإنترنت يلعب دورًا أكبر في تشكيل شخصية الطفل وهذا قد يكون إيجابيًا أو سلبيًا حسب المحتوى الذي يتعرض له
بعض الناس يرون أن الإنترنت أداة قوية للتعلم والتواصل ويمكن توجيهه ليكون منصة إيجابية بينما آخرون يرون أنه عامل سلبي يزيد من تدهور القيم ويبعد الأجيال الجديدة عن المبادئ الأصيلة ما رأيكم كيف يمكن للأسرة والمجتمع مواجهة تحدي الحفاظ على القيم والأخلاق في عصر التكنولوجيا؟
أفهم شعورك تمامًا. أنا أيضًا ألاحظ فرقًا كبيرًا بين طفولتنا وطفولة الأطفال اليوم. كنا نلعب في الشارع مع الجيران والأصدقاء، ونضحك ونتواصل مع العائلة، وكانت هناك حياة حقيقية مليئة بالمرح والتفاعل.
أما اليوم، كثير من الأطفال في عمر سنتين تقريبًا أصبحوا ملتصقين بالشاشات، وهذا يحد من قدرتهم على اللعب الحر والتفاعل الاجتماعي، وربما آثار ذهنية وعقلية متعلقة بالتركيز في المستقبل.
الحل ليس سهلًا، لكن الحد من استخدام الهواتف قدر الإمكان في السنوات الأولى فكرة مهمة، وقد استمعت لأحد صانعي المحتوى العرب الذي ذكر أنه منع أولاده من استخدام الهواتف حتى سن الخامسة عشر تقريبًا، لضمان نموهم الطبيعي والتواصل الحقيقي مع الآخرين.
وقد استمعت لأحد صانعي المحتوى العرب الذي ذكر أنه منع أولاده من استخدام الهواتف حتى سن الخامسة عشر تقريبًا، لضمان نموهم الطبيعي والتواصل الحقيقي مع الآخرين.
يبدو انك استمعت إلى نفس الشخصية التي استمعت لها وأفادني كثيرًا الحقيقة وقد اتخذت قرارًا بدأت في تطبيقه هو أن طفلي لن يرى الهاتف أو بالأحرى يتعامل معه حتى تلك السن. وبدأت تطبيق ذلك بأني ابتعت هاتف زراير عادي جدًا لأمه وهي استجابت بكل أريحية واحتفظنا بالهاتف الذكي في مكان أمين لا يخرج إلا في المناسبات فقط بحيث لا يتعرض له الطفل منذ نعومة أظفاره. وأنا الحقيقة أرى سيئات الإنترنت خاصة على الأطفال وتعليمهم أكثر من حسناته لأنه يخرج لنا جيل من البله وممن يدمنون النظر إلى الشاشات دون تعلم حقيقي.
صحيح كلامك ذكرني بتجربتي مع أطفال في عائلتي كنت ألاحظ أن الذين يقضون وقتًا أطول في اللعب الحر أو التفاعل مع الكبار يكونون أكثر قدرة على التعبير عن أنفسهم وحتى حل المشكلات البسيطة بينما الذين ارتبطوا بالشاشات من سن صغيرة صار عندهم صعوبة في التركيز أو حتى الصبر على الأنشطة الطويلة والمنع الكامل حتى سن معينة قد يكون صعب على بعض الأسر لكن يمكن على الأقل وضع أوقات محددة للشاشات وتعويضها بأنشطة مشتركة مثل القراءة أو اللعب الجماعي والفكرة أن الطفل يتعلم من القدوة فإذا رأى الأهل أيضًا يقللون من استخدام هواتفهم سيكون الأمر أسهل عليه
التعليقات