في قرية هادئة كان هناك رجل في الأربعين من عمره عاش فيها طوال حياته وقد ورث أرضًا زراعية بسيطة عن والده قرر أن يخرج عن النمط التقليدي فبدأ بتطوير الزراعة باستخدام تقنيات حديثة وزرع محاصيل غير مألوفة وبدأ يبيع إنتاجه لتجار من خارج القرية بأسعار جيدة في البداية قال الناس "ربنا يبارك له... راجل شاطر" لكن مع أول عام من النجاح تغيّرت نبرة الحديث "اتكبر علينا" – "ما بقاش يشاور لحد" – "أكيد ورا الموضوع حاجة مش نظيفة" في العام التالي احترق جراره الجديد في منتصف الليل وانقطعت المياه عن أرضه لأيام دون سبب واضح وتعرض أطفاله لحادث أثناء عودتهم من المدرسة قيل إنه قضاء وقدر لكنه كان يشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي ثم بدأ الناس يرددون "مالك؟ شكلك محسود" – "ده العين فلّاقة الحجر" – "النجاح ما يتشافش في البلد دي" والمفارقة أن من قالوا ذلك هم أنفسهم من حسدوه من اتفقوا عليه بصمت كلٌّ بدعوة خفية أو همسة في مجلس أو نظرة حاقدة قرر الرجل أن يبيع أرضه ويغادر القرية وقال جملة واحدة قبل رحيله "اللي بينجح هنا بيتحاسب... مش بيتكرم" فهل الحسد في الأرياف شعور طبيعي أم ثقافة متجذّرة تري النجاح خطرًا يجب إيقافه؟
الحسد في الأرياف ميراث اجتماعي
أري الحسد ليس مجرد شعور طبيعي في الأرياف فقط، بل هو ثقافة متجذرة في كثير من المجتمعات سواء في الريف أو المدينة. هناك من يخاف من نجاح الآخرين ويراه تهديدًا له بدلاً من أن يكون دافع للتطور. نسأل الله أن يحفظنا ويهدينا جميعًا إلى الفرح بنجاح بعضنا البعض.
فعلاً أتفق معك أن الحسد ليس مرتبطًا بمكان معين فهو موجود في كل المجتمعات سواء كانت في القرية أو المدينة لكن ربما الفرق أن في الأرياف العلاقات قريبة جدًا وكل الناس تعرف تفاصيل بعضهم البعض فيكون تأثير الحسد أو ظهوره أوضح أما في المدن فالمسافات والانشغال تجعل الناس أقل تركيزًا في حياة الآخرين وفعلاً هناك أشخاص بدل أن يروا نجاح غيرهم كفرصة أو دافع للتطور ينظرون إليه على أنه تهديد وهذا يخلق بيئة سلبية تخنق أي محاولة للتميّز والحسد أحيانًا لا يكون مقصودًا أو مباشرًا قد يأتي من شخص قريب لكنه من الداخل لا يستطيع تقبّل أنك تطورت أو تقدّمت عليه فدون أن يشعر يتحوّل إعجابه أو محبته إلى ضغط عليك وهذا يجعلنا نراجع علاقاتنا دائمًا ونحاول أن نكون داعمين لبعضنا بالكلمة الطيبة والنظر الإيجابي بدل من أن نثقل على من حولنا دون قصد
التعليقات