"ملكٌ اسمه العيب.. عندما تتحول الفراولة إلى جريمة!"

في مجتمعنا العربي، ثَمَّةَ ملكٌ غير متوَّجٍ يتربَّع على عرش الضمير الجمعي، اسمه "العيب". إنه ذلك الصوت الذي يهمس في أذنك عند أول خطوة نحو الحرية: "مَه! لا يليق.. الناس سَتَتكَلَّم!". كائنٌ هلامي يلبس ألف ثوب، يتنقل بين الأقطار العربية كمسافر خفي، يحمل في حقيبته مئات الفتاوى الاجتماعية التي لم يَستَشهِدْ لها دينٌ، ولم يُقِرَّها قانون!

العيب: سيفٌ مسلط أم دمية هواء؟

يقولون: "العيب خنجرٌ". لكنني أراها خناجرَ وهميةً تُشهرها عيونٌ تتلصص من خلف ستائر البيوت. إنه ذاك الحارس الأمين للهرم الاجتماعي، يهمس للأرملة: "عيب تخرج للعمل!" ثم يصفق للرجل الذي يدفع رشوة لتوظيف ابنه! أليست هذه مهزلة الوجود؟

أمثلة من سوق "العيوب" الساخر:

عيب الفراولة في الشتاء!

تجلس في مقهى فترفع عصير فراولة إلى شفتيك، فتهامس الجارة: "آه.. هذه الفتاة المسكينة! لا تدري أن الفراولة عيبٌ في غير موسمها؟!" وكأنها ترتكب جريمة دولية! بينما نفس العين لا ترى عيباً في دَينٍ يُثقل كاهل الأسرة لشراء هاتف "عيب" ألا يكون حديثاً!

عيب أن تَقعد.. لكن لا عيب أن تَسقط!

شاب عاطل يقولون له: "عيب تشتري خضار السوق!" (فالعمل اليدوي عارٌ). فيظل عاطلاً ثلاث سنين حتى يتحول إلى "شاب كبير" فيقولون: "عيب تخطب وأنت بلا عمل!" فكأنما أوقعوه في الفخ ثم لاموه على السقوط!

عيب السؤال.. لكن لا عيب الجهل!

طالب يسأل مدرساً عن نقطة غامضة، فيهمس زملاؤه: "يا حليوة الوقاحة! كأنه الوحيد الذي لم يفهم!" فيتحول الفصل إلى مسرح صامت، حيث الجهل المُطبق هو بطولة المشهد!

العيب في العصر الرقمي:

دُمى جديدة بثياب قديمة!

لم يمت "العيب" بل لبس ثوباً رقمياً:

- "عيب تنشر صورة طعامك!" (لكن لا عيب أن تنشر شائعة تدمر سمعة إنسان)

- "عيب ترفض دعوة صديق على الفيسبوك!" (بينما في الواقع قد لا تسلم عليه بشهر!)

لماذا يتحول "العيب" إلى وحش؟

السر في كلمتين: الخوف والفراغ .

نخاف من نظرات الآخرين فنحول "العيب" إلى درع وهمي. وكلما فرغ المجتمع من قيم حقيقية، ازداد تمسكه بقشور "المظاهر" كطوق نجاة!

كيف نكسر القيد؟

بجرعة من الوعي الساخر ! عندما تسمع "عيب" اسأل:

- من قال؟

- لماذا؟

- وماذا يحدث لو كسرته؟

تذكر قول الكاتب المصري أحمد خالد توفيق:

"أقذر أنواع العيب.. أن تعرف الصواب وتتوارى خلف غطاء العيب!"

العيب الحقيقي هو أن نعيش أسرى أوهام صنعناها بأنفسنا، ثم نقدمها للأجيال كـ"مقدسات"! العيب أن نقتل روح الإبداع تحت شعار "مَا اتْعَمِلْش كِدَه!" العيب أن نرفض أن نكون بشراً.. ضاحكين، خاطئين، متعلمين من السقوط، لا أن نكون تماثيلَ من الرخام في متحف العادات!

فليكن "عيبك" الوحيد.. ألا تخاف من كلمة "عيب"!


ما استوقفني حقا هو كيف يُستخدم العيب كأداة طبقية. فالعيب ليس نفسه للجميع ما يُعد عيبًا لفتاة فقيرة، يُصفق له إن صدر من فتاة من طبقة أعلى. وما يُلام عليه شاب بسيط، يُبرّر لشخص ابن فلان بعبارة عادي، ما حدش بيحاسبه!

العيب إذًا ليس فقط قاعدة اجتماعية، بل يُستخدم كأداة سلطة وقمع وانتقاء. من هنا، السؤال الذي يمكن فتحه للنقاش هل العيب في مجتمعاتنا نابع من أخلاق حقيقية، أم من طبقات وهمية تُدار بالتحكم والخوف؟

ربما يعتبر أحدهم مساهمتك هذه "عيب" 😂

فكيف لك أن تتجاوز حدودك وتتحدث عن صاحب الجلالة العيب؟!

الغريب أنه هناك دائمًا عيب لكنه يختلف من بلد لآخر ومن ثقافة لآخرى ومن طبقة اجتماعية لآخرى وربما من موقف لآخر! لكنه يظل دائمًا هناك، لا نعرف من حدده ولا من أفتى به لكن علينا الالتزام بقوانين الخفية.

تجلس في مقهى فترفع عصير فراولة إلى شفتيك، فتهامس الجارة: "آه.. هذه الفتاة المسكينة! لا تدري أن الفراولة عيبٌ في غير موسمها؟!"

ما زلت لا أفهم ما العيب في الفراولة حقًا 😅

بالضبط كم مرة ننكر على فتى يافع شرب السجائر بينما نراه امرا عاديا عندما ننظر لشخص مسن يفعل ذات الشئ ولربما نفس المكان