شباب بلا مرساة

  • Zakaria_000

بينما غاص شباب جيلي في هواتفهم، وتاهوا في صراعات داخلية لا تُفصح، وركضوا خلف كل ما هو سطحي ومثالي، هاربين من واقع مسكوت عنه، وجدت نفسي وحيدًا... لا أحد يسمع الصوت الذي يمزقني من الداخل مع كل نفسٍ أتنفسه.

أصبح النوم ملاذي الوحيد، و"الخربشات" ملجئي الأخير لأقول ما لا يُقال، لأبوح بما يختلج خاطري ويمزق وجداني. أكتب لأن لا شيء آخر بقي لي.

كيف لجيلٍ تربى على قيم دينية منذ نعومة أظافره أن يصطدم بواقع لا يشبه تلك القيم في شيء؟ كيف له أن يتأقلم مع مجتمع يُمارس التناقض كعادة، ويُقدّس المظاهر ويهمل الجوهر؟

صرنا نركض خلف أحلام استهلاكية جوفاء، نحملها كحواجز تحمينا من مواجهة ذواتنا، من الاعتراف بخيباتنا، بأوجاعنا، بتناقضنا.

تقلصت أسئلتنا من الوجود والغاية والحق، إلى "كيف أجد عملاً؟" و"هل أنا كافٍ؟" و"كيف أبدو جيدًا على الإنستغرام؟". وحتى تلك الأسئلة البسيطة، لم نعد نجد لها أجوبة. وإن وُجدت، فهي أجوبة سطحية ومثالية، لا تجد منفذًا واحدًا إلى واقعنا المنفيّ عنا.

أكتب الآن، لا لأنني أملك أجوبة، بل لأنني أتساءل:

هل يستطيع العالم أن يقف لثانية واحدة فقط، ليسمع صرخة شاب مغربي عربي ؟


كيف لجيلٍ تربى على قيم دينية منذ نعومة أظافره أن يصطدم بواقع لا يشبه تلك القيم في شيء؟ كيف له أن يتأقلم مع مجتمع يُمارس التناقض كعادة، ويُقدّس المظاهر ويهمل الجوهر

أهلًا بك زكريا بيننا؛ لا عليك. أنت تكتب ونقرأ لك وبإمكانك أن تبث خواطر نفسك هنا ونشاطرك الرأي و الجواب. وما كتبته يأتي صدى لحديث شريف: القابض على دينه كالقابض على الجمر....نعم، نحن نعيش هذا العصر. حيث تقديس المظاهر و التناقض السريع وبين ما نعتقده وتربينا عليه من معتقدات وجوهر أصيل. ولعلنا بهذا نكون أقسى اختبارًا من بعض الصحابة في عصر النبي عليه السلام. وأذكر أنه قال عليه السلام ذات مرة (وهذا بكلماتي وليس بنص الحديث الشريف): اشتقت إلى أحبابي....فقالوا: كيف تشتاق إلينا يا رسيول الله ونحن بين يديك؟! قال: لا بل أنتم أصحابي....إنما أُناس ياتون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ولا يجدون على الخير أعواناً وأنتم تجدون! أو كما قال عليه الصلاة و السلام.

تقلصت أسئلتنا من الوجود والغاية والحق، إلى "كيف أجد عملاً؟" و"هل أنا كافٍ؟" و"كيف أبدو جيدًا على الإنستغرام؟". وحتى تلك الأسئلة البسيطة، لم نعد نجد لها أجوبة. وإن وُجدت، فهي أجوبة سطحية ومثالية، لا تجد منفذًا واحدًا إلى واقعنا المنفيّ عنا.

نعم، هذا صحيح وهذا جوهر المسألة برأيي. التسطيح المروع وتجريف عقول الأجيال الشابة الحالية! عصر التفاهة بامتياز!!! ذات مرة وأنا أرقب سلوك بعض الشباب الصغار في أوائل العشرينيات من العمر قلت لصديقي ما ذكرته أنت من فرط اهتمامهم بكيف يبدون على الواقع الإفتراضي و انشغالهم وهوسهم به وارتكباهم السيئات فقال: هم جيل لا يعرفون ألف باء حرام وحلال! جيل المهرجانات وجيل وسائل التواصل و التيك توك و الأموال التي تأتي بطرق رخيصة سهلة مبتذلة غير متعوب فيها!

نعم هذا حال شعوبنا اليوم ! الى درجة انني اندهشت انه مزال هناك قلة احياء من طينتكم ! تجاوزوا السطح و قادرين على قراءة ما بين الاسطر ....