حين تخنقنا المثالية

في عالم يُقدس الكمال تُصبح العيوب البشرية جريمةً و تعدو التفاصيل الصغيرة التي تمنح الأشياء روحها شوائب في تلكَ النشوءات غير المتناسقة ،ما الجريمة في لون سقط بالخطأ على لوحة؟ أو علاقة لم يخطط لها بعناية ؟ أو أي شيء ،السعي إلى المثالية كشخصٍ يُقلم وردة حتّى تفقد عطرها! أو آخر يسدُ تجويف في صخرة هذا التجويف الذي كان يأوي صوت الرياح ويمنحهُ معنى .

المثالية تعدم العفوية تخرس العيوب وكأن المرء مطالب بأن يكون

آلة تنسخ الأشياء دون خطأ ، ليست كل الزوايا بحاجة إلى تقويم

ولا كل الأحلام يجب أن ترتدي ثوب الكمال .

دع الأشياء تكون كما هي ... منقوصة ،عرجاء ، دافئة فقط حينها سنراها حقًا ونحبها كما هي بدون تجميل .

كلامك يوصفني بشكل مُبهر أخي عبد الله، فأنا ومنذ الصغر أعاني من المثالية، أضع لنفسي توقع دوما بأني سأحرز ال 100%، وإذا ما أحرزت 99% في أي عمل، لا أشعر سوى بخيبة الأمل وألوم نفسي وتختفي فرحتي بالنجاح.

أربط دوما بين قيمتي كإنسان وبين النجاحات التي أحققها وإنجازاتي، لذا فإن نظرتي لنفسي مُذبذبة بين الفخر التام بنفسي حين أنجح وبين الخزي ونظرة العار لنفسي إذا ما فشلت.

أحاول التخلص من ذلك الرابط المرهق صراحةً، لكن الأمر صعب للغاية، حتى ميثاليتي تمنعني من التعافي من هذا الأمر، فأنا لا أسمح لنفسي بالسقوط ولا أتقبل الخسارة وأنتظر وأكرر وأحاول حتى أنطلق وأنا مستعد بنسبة 100%.

أعتقد يجب أن يكون هناك توازن بين تقبل الفشل وتقبل النجاح وفهم أن ذلك شيء طبيعي جدًا ، وللأسف لن تنطلق نحو التعافي و أنت مستعد بنسبة 100% لأن هذا غير موجود في الحياة الواقعية ، من المحتمل أن تكبر وتشيخ وأنت تنتظر هذه النسبة المئوية للبدء