تعدد الزوجات يظل من المواضيع الحساسة التي تنقسم حولها الآراء فبينما يعتبره البعض حقا شرعيا للرجل يراه آخرون خيانة لمشاعر الزوجة الأولى خاصة حين يتم بدون نقاش أو تمهيد أو حتى احترام لمكانتها فبينما يستند بعض الرجال إلى الدين والعرف ليبرروا اتخاذ زوجة ثانية ترى كثير من النساء أن الأمر فيه كسر للثقة ومساس بالمشاعر خاصة حين يحدث دون علم الزوجة الأولى أو دون مبرر حقيقي الواقع يخبرنا أن بعض الزوجات يكتشفن زواج أزواجهن صدفة بعد سنوات فتنهار العلاقة ليس فقط بسبب طريقة الإخفاء بل لأن التعدد في حد ذاته يُشعر المرأة بأنها ليست كافية وأن مكانتها يمكن استبدالها في أي لحظة وهذا ما يجعل الجرح أعمق والثقة أصعب في الترميم إحدى القصص التي لا تنسى روتها سيدة قريبة مني بعد زواج دام خمسة عشر عاما كان زوجها خلالها يظهر التقدير والوفاء ويساعدها في تربية أبنائهما ويشجعها على عملها كمعلمة ذات يوم وخلال مراجعتها لإجراءات بنكية خاصة اكتشفت بالصدفة أنه فتح حسابا مشتركا باسم امرأة أخرى لم تمر أيام حتى تبين أنها زوجته الثانية منذ أكثر من عامين دون أن يخبرها أو يلمح بأي شيء سقطت ثقتها في كل لحظة جمعتهما وشعرت أنها كانت تعيش في فيلم من تأليفه كما قالت حرفيا تقول "كنت أظن أن الاحترام المتبادل يعني المصارحة حتى في أصعب القرارات" ويبقى السؤال هنا هل التعدد في زمننا الحالي يعكس حاجة حقيقية وظروفا استثنائية أم أنه يستخدم كغطاء مريح للرغبات الشخصية حتى لو كان الثمن مشاعر زوجة وأمان أسرة شاركونا بآرائكم وتجاربكم
الزوجة الثانية: خيانة مقنعة أم حق مشروع؟
كلامك يا مي عميق ومؤلم في آن لأنه يلامس جانبًا حساسًا من العلاقة الزوجية حيث تتقاطع المشاعر الإنسانية مع النصوص الشرعية وتتشابك الحقوق مع الاحتياجات النفسية
التعدد بحد ذاته ليس المشكلة فقد شرّعه الدين بضوابط واضحة وشروط عادلة لكن المؤلم فعلًا هو الطريقة التي يُمارس بها أحيانًا حين يتحول من خيار استثنائي إلى قرار فردي يخلو من الحوار ويُتخذ بمنطق المفاجأة أو الإخفاء كأن مشاعر الزوجة لا تستحق الشرح أو التمهيد أو حتى الاحترام
والله عز وجل لم يفتح باب التعدد إلا مقرونًا بشرط العدل بل حذر من الميل فقال في كتابه الكريم
(فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)
وهذا يؤكد أن الأصل ليس في عدد الزوجات بل في القدرة على العدل وهو عدل يشمل المشاعر والاهتمام والاحترام والصدق في التعامل
ما يؤلم المرأة في كثير من هذه الحالات ليس الزواج الثاني بحد ذاته بل الإقصاء من المعرفة والخيانة الصامتة التي تشعر معها أن كل ما بُني بينهما يمكن هدمه دون مقدمات ودون أن تُؤخذ كرامتها ومشاعرها بعين الاعتبار
قصة السيدة التي ذكرتِها تختصر الكثير من التجارب المشابهة وتُظهر كيف يمكن لثوانٍ معدودة من الصدمة أن تُطيح بسنوات من الثقة والرفقة
في النهاية التعدد قرار شرعي لكنه في التطبيق الإنساني يحتاج إلى وعي عاطفي وصدق في النية واحترام عميق للمرأة التي وقفت يومًا شريكة لا مجرد خيار يمكن تجاوزه في لحظة
التعدد ليس محرما لكن لا ينبغي أن يكون وسيلة للهروب من المسؤولية أو لتجديد المشاعر على حساب استقرار أسرة كاملة ما يؤلم الزوجة في هذه المواقف ليس فقط فكرة زواج زوجها من أخرى بل شعورها بالإقصاء والتهميش وكأن مشاعرها لا تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار وهذا هو ما يجعل الصدمة مؤلمة إلى هذا الحد في رأيي أي رجل يفكر في التعدد عليه أن يسأل نفسه سؤالا واضحا هل أنا قادر فعلا على العدل هل أستطيع أن أكون صريحا وواضحا وأتحمل كل تبعات القرار أم أنني أبحث فقط عن مبرر لرغبة شخصية إذا لم تكن الإجابة واضحة وصادقة فالأفضل أن يحافظ على زوجته ويمنح العلاقة بينهما فرصة حقيقية للنضج بدلا من فتح صفحة جديدة على حساب القديمة
كلامك يا مي يعبّر عن حس إنساني عالٍ وفهم عميق لطبيعة العلاقة الزوجية واحتياجاتها العاطفية والنفسية
التعدد في أصله ليس محرمًا كما ذكرتِ لكنه ليس أيضًا مخرجًا سهلاً أو خيارًا يُؤخذ بخفة دون تبعات
لفت انتباهك لنقطة الإقصاء والتهميش في مشاعر الزوجة مهم جدًا لأن الألم لا ينبع من التعدد بحد ذاته بقدر ما يأتي من الطريقة التي يُدار بها القرار ومن غياب الحوار والاحترام في الموقف
سؤالك عن نية الرجل في التعدد وهل هو قادر فعلاً على العدل وتحمل المسؤولية أم أنه يهرب أو يبرر رغبة عابرة هو سؤال جوهري يحتاج كل من يُقبل على هذه الخطوة أن يطرحه على نفسه بصدق
أحيانًا لا يكون الحل في البديل بل في الإصلاح، ولا في الهروب بل في المواجهة الناضجة
شكرًا لمشاركتك المتزنة التي تفتح الباب لحوار واعٍ حول موضوع حساس يحتاج إلى كثير من العقل والرحمة
التعليقات