حيرة الأبناء عند وجودهم كطرف في مشاكل بين الأب والأم

في مشكلة قريبة عرفنا عن لاعب الكرة الذي تم حبسه بسبب شهادة بناته ضده في المحكمة، شهدت البنات ضد والدهن أنه لا يرسل أموال النفقة الواجبة عليه بحكم المحكمة.

بعدها خرج الوالد يقول أنه كان يرسل الأموال وكل خطأه أنه لم يجعلهن يوقعن على إيصالات استلام المال، وهذا يعني أن بناته شهدن زوراً ضده حسب كلامه..

في مشاكل الأب والأم نجد الأبناء مشتركين بطريقة أو بأخرى، أحياناً بدون إرادتهم كأن يمنع الأب أبناءه من رؤية والدتهم قسراً (والعكس).

أو تستغل الأم وجود أبنائها معها فتملأ آذانهم ونفوسهم بضغينة ناحية والدهم، أو ببساطة يعتبر الأبناء أحد والديهم شخصاً ظالماً ويعاملونه معاملة الظالم بسبب الظلم الذي يمارسه ضد الطرف الآخر.

في كل الحالات يدفع الأبناء ثمن فشل علاقة الأب والأم، ولابد أن وقع هذه المشاكل غير هين على نفوس الأبناء، كما أن هذه المشاكل تصيب الأبناء بالحيرة بسبب اضطرارهم أحياناً الانحياز لطرف دون الآخر.

برأيك ما الفعل الصحيح ليفعله الأبناء إذا وجدوا أنفسهم محشورين في مشكلة بين الأب والأم؟


شكرًا أستاذ جورج على هذا الطرح العميق والواقعي الذي يسلط الضوء على معاناة الأبناء في قلب النزاعات الأسرية

حين يختلف الأب والأم يصبح الأبناء للأسف أكثر من يدفع الثمن فهم لا يملكون أدوات الحسم ولا رفاهية الاختيار ومع ذلك يُفرض عليهم أحيانًا الانحياز أو يُستخدمون كوسائل ضغط بين الطرفين

في مثل هذه المواقف القاسية يجب أن يكون حرص الوالدين على الصحة النفسية للأبناء هو الأولوية القصوى فالمشكلات بين الكبار يمكن حلها أو تجاوزها أما الشرخ الذي يصيب وجدان الطفل بسبب شعوره بالتمزق أو الذنب أو الحيرة فقد يترك أثرًا طويل المدى

الصحة النفسية للأطفال لا تُبنى فقط بتوفير المأكل والمأوى بل بالحفاظ على بيئة عاطفية آمنة مليئة بالطمأنينة لا يُحمّل فيها الطفل مسؤولية ما لا طاقة له به ولا يُستغل فيها كأداة أو شاهد في نزاع لا يخصه

الوعي بمصلحة الأبناء وتقديم احتياجاتهم النفسية على خلافات الكبار هو ما يصنع مستقبلًا سويًا لأبناء اليوم ولبنات مجتمع أكثر نضجًا غدًا