12

لماذا نعطف على الحيوان ولا نعطف على الإنسان؟

George_Nabelyoun

احتار في الغالب عندما أرى عطف بعض البشر على الحيوانات ثم أبحث عن عطفهم على الإنسان فلا أجده.

شاهدت مؤخراً منشورات سيدة مجتمع راقية، تعطف على مجموعة من الحيوانات الضالة، وتضع لهم يومياً Dry Food عبارة عن حبوب تنثرها لهم على الأرض، كما تضع لهم الحليب وقطع الخبز داخل أطباق ويبعثرها صغار الحيوانات أثناء أكلهم هنا وهناك.

يحدث ذلك في الطرقات بين حدائق إحدى المؤسسات، فلابد أن هناك عامل نظافة مسؤول عن نظافة تلك الطرقات، ولابد أنه يعاني في تنظيف السوائل وباقي الفضلات المتناثرة من أطباق أكل الحيوانات.

قد يرى البعض أن الإشفاق على الحيوان عمل خيري جميل، لكن من الأولويات الإشفاق على الإنسان أولاً، فإذا ساعدنا الحيوان أو أحضرنا له طعام فاخر تم إعداده جيداً يجب أن نتأكد أولاً أنه لا يوجد إنسان جائع، وقبل أن نتسامح مع سلوك الحيوان يجب أن نكون أكثر عطفاً على الإنسان.

برأيك ما سبب الخلل الإدراكي والشعوري الذي يجعل البعض يعطف على الحيوان وينسى أن يعطف على أخيه الإنسان؟


الحيوان لا يحاكمنا، لا يسأل عن ماضينا، لا يطالبنا بالمساواة. إنه يأكل ويرحل، تاركاً لنا شعوراً زائفاً بالخير دون أن يكلفنا شيئاً من كرامتنا.

أما الإنسان الجائع فهو مرآة مؤلمة. عندما نراه، نرى الظلم الاجتماعي الذي قد نكون جزءاً منه، نرى أسئلة أخلاقية معقدة عن العدالة والمسؤولية. الحيوان لا يسأل: "لماذا أنت في القصر وأنا في الشارع؟" بينما نظرة الإنسان المحتاج تحمل هذا السؤال كله بلا رحمة.

أعتقد أنك محق أن الإنسان قد يعطف على الحيوان لأنه يعطيه إحساس بعطفه وحنو مشاعره دون أن يكلفه ذلك عمل خيري حقيقي، فلو قرر أن لا يطعم الحيوان غداً لن يشعر بكثير من تأنيب الضمير. أعتقد أن العطف على الحيوان هو إرضاء زائف للمشاعر.

لكن حتى مع ذلك يمكن أن نراعي الإنسان، فلا نضع للكلاب مثلاً أكل على الأرض وتتسخ الأرض، ونترك لعامل النظافة مهمة تنظيف ذلك تحت حرارة الشمس المؤذية.