في السنوات الأولى من الزواج يسعى الزوجان لبناء أساس متين لحياتهما معا وقد يحتاجان إلى دعم الأهل ومشورتهم خاصة في المواقف الجديدة أو الضغوط المفاجئة ولكن أحيانا يتحول هذا الدعم من النصح إلى تدخل مباشر ومستمر يتجاوز حدود العلاقة الزوجية وخصوصيتها تدخل الأهل قد يبدو في البداية بحسن نية لكنه قد يتحول إلى عبء عندما يبدأ في توجيه حياة الزوجين وتحديد اختياراتهم أو التدخل في طريقة التعامل بينهما مما يفقد العلاقة توازنها الطبيعي تقول إحدى الزوجات كانت تسكن في الطابق العلوي من منزل عائلة زوجها وكانت تتعامل بود واحترام مع الجميع لكن والدة الزوج لم تتقبل فكرة أن ابنها أصبح مسؤولًا عن بيت جديد لا تشارك هي في إدارته فبدأت تتدخل في طريقة الطهي ونوع الأثاث وحتى عدد مرات زيارة الزوجين لأهل الزوجة ومع مرور الوقت أصبح الزوج ينقل كل خلاف بسيط إلى والدته التي كانت بدورها تعطيه توجيهات مباشرة تقول الزوجة لم أعد أشعر أن لي بيتًا لم تكن مشكلتي مع زوجي فقط بل مع والدته التي كانت تحضر دون إذن وتعلّق على كل شيء حتى نظراتي له شعرت أنني أُراقَب طوال الوقت وشيئًا فشيئًا بدأ البيت يفقد دفئه في مثل هذه الحالات لا يكفي أن تكون النية طيبة فالعلاقة بين الزوجين تحتاج إلى مسافة آمنة من تأثيرات الخارج مهما كانت درجة القرابة وهنا يأتي السؤال: متى يكون تدخل الأهل دعمًا ومتى يتحول إلى عبء يهدد العلاقة الزوجية؟ وهل يعد رسم الحدود بين الأهل والزوجين أمرا صحيا أم جفاء؟
متى يصبح تدخل الأهل في حياة المتزوجين خطًا أحمر؟
برأيي للزوجة الحق في الرفض إذا كانت غير مرتاحة للفكرة، فالأمور الشخصية مثل مفتاح الشقة يجب أن تكون بين الزوجين فقط من باب الخصوصية، وطالما أن نية الزوج سليمة وهو يفكر في مواقف قد تطرأ، من المفترض أنه لن يمانع إذا رفضت الزوجة الفكرة وحافظت على حقوقها في خصوصيتها، يمكن أن يكون الحل هو أن يكون لدى الزوجة نسخة احتياطية من المفتاح أيضًا في حالة أنها فقدت المفتاح، فذلك قد يضمن الراحة لكل الأطراف دون أن يشعر أي طرف بالتجاوز على خصوصيته.
لا أشعر أني أتقبل هذا المنطق يا بسمة. لأنه بما أن أم الزوج لم تطلب المفتاح وبما أن الزوج يعمل للمصلحة العامة فلمَ وجه الإعتراض من الزوجة من الأساس؟! ألا ينم اعتراضها هذا على شيئ في نفسها من قبل حماتها؟! مع أن الأخيرة لم تُبدِ أي رغبة إطلاقًا ولم تصنع مشكلات مع زوجة ابنها. ألا تعتقدين أن هذا تحكم زائد من الزوجة في الزوج وليست مجرد خصوصيات وأن هذا الرفض بادرة سوء نية من قبلها؟! أعتقد أن الزوجات ممن يفعلن هذا يصطنعن المشاكل في غير شيئ وأنها يجب ان تنتظر إن أعتديعلى خصوصياتها شيئ فمن حقها أن تمنع وأن ترفض ساعتها.
حتى لو كان كل شيء على ما يرام، يظل هذا حق أصيل من حقوق الزوجة وهو أن تشعر بالأمان وهي خارج منزلها، الأمر لا يتعلق على الإطلاق بعدم الثقة في حماتها أو أي شخص آخر، بل النساء بشكل عام لديهم تفكير مختلف تمامًا في هذا الشأن، هناك أمور خاصة وشخصية قد لا يمكن أن تتخيل الزوجة أن أحدًا يطلع عليها، وأحيانًا قد يتم ترك أشياء دون ترتيب أو تهيئة كما تريد، لذلك شعور الزوجة بالراحة والخصوصية في منزلها لا يجب أن يُستفز أو يُعتبر رفضًا لمصلحة، بل هو أمر طبيعي يجب احترامه.
وماذا لو حدث لا قدر الله حادثة طارئة كحريق أو كانها نسيت صنبور مياه مفتوح وكانت المياه قاطعة هي نسيت أن تقفل أحد الصنابير؟! أليس هذا قد يحدث؟!! قد يحدث هذا وهي وزوجها مثلاً في سفر يطول أيام مثلاً. هنا برأيي لايصح للزوجة أن تتعنت وأن ترضخ لرغبة زوجها وإن حدث ما يخل بخصوصيتها لها أن تتكلم. أعتقد أن بعض النساء تأتي بحمولة نفسية مشحونة تجاه الحماة وأم الزوج منكثرى ما سمعت من مشاكل ومن تقاليد مجتمعنا المصري أو العربي.
أتفق معك تمامًا ففكرة وجود نسخة من مفتاح البيت مع الأم أو أحد أفراد العائلة للاستخدام في الحالات الطارئة كالحريق أو تسرب المياه أمر منطقي ومعقول لكن في الوقت نفسه أرى أن الأمر يحتاج إلى توازن دقيق لا بد أن يُتفق منذ البداية على أن هذا المفتاح يُستخدم فقط للضرورة القصوى وليس للتدخل في الحياة اليومية أو الدخول بدون إذن فالخصوصية في بيت الزوجية أمر مقدس حتى لو كان الهدف نبيلًا برأيي الأمر لا يتعلق بالمفتاح في حد ذاته بل بثقة متبادلة وحدود واضحة تحترم حرمة البيت وخصوصيته وهذا ما يحافظ على العلاقة الطيبة بين الجميع دون حساسيات أو مشاكل
التعليقات