التعاطف الذاتي مهارة ليست رفاهية... كيف نعلِّم أنفسنا الرحمة في مواجهة الأخطاء؟

في عالم يتسابق نحو الإنجاز والكمال كثيرًا ما نجد أنفسنا أول من يجلد ذاته عند أول خطأ وأول من يشكك في قيمته بمجرد أن يتعثر في تجربة أو خيار لا شك أن النقد الذاتي أمر ضروري لتطور الإنسان لكن حين يتحول هذا النقد إلى قسوة داخلية لا ترحم يصبح عبئًا نفسيًا لا يساعد على التقدم بل يعيق كل خطوات النمو.

وهنا تظهر أهمية التعاطف الذاتي كمهارة نحتاج إلى تعلمها وليس كترف عاطفي في إحدى الدراسات النفسية تبين أن الأشخاص الذين يتعاملون مع أنفسهم بلطف ورحمة عند ارتكاب الأخطاء يكونون أكثر قدرة على تجاوز الفشل وتحقيق نتائج أفضل على المدى البعيد مقارنة بأولئك الذين يجلدون ذواتهم باستمرار فالطالب الذي يخفق في اختبار ما إذا سمح لنفسه أن يشعر بالحزن دون أن يصف نفسه بالفشل أو الغباء سيتمكن من مراجعة خطئه بهدوء والاستعداد بشكل أفضل للمرة القادمة وهنا يطرح السؤال نفسه هل نستطيع أن نكون متعاطفين مع أنفسنا كما نحن مع الآخرين؟ أم أن نظرتنا لأنفسنا تظل مشروطة بالنجاح فقط؟


في إحدى الدراسات النفسية تبين أن الأشخاص الذين يتعاملون مع أنفسهم بلطف ورحمة عند ارتكاب الأخطاء يكونون أكثر قدرة على تجاوز الفشل وتحقيق نتائج أفضل على المدى البعيد مقارنة بأولئك الذين يجلدون ذواتهم باستمرار فالطالب الذي يخفق في اختبار ما إذا سمح لنفسه أن يشعر بالحزن دون أن يصف نفسه بالفشل أو الغباء سيتمكن من مراجعة خطئه بهدوء والاستعداد بشكل أفضل للمرة القادمة

في رأيي أن ذلك يختلف باختلاف طبائع الأشخاص. فمن الناس من يحاسبون أنفسهم حساب المَلًكين حينما يخطئون إلى درجة تصل إلى جلد ذواتهم وهم ينجحون بعد ذلك ويحققون الكثير. ذكرتني مساهمتك بما قرأته في سيرة العقاد رحمه الله لما قال ما معناه أنه شديد المحاسبة لنفسه صارم معها لا يسمح لها بأن تخطأ أو تسيطر عليه. غير انه متعاطف مع أخطاء غيره جدًا ويرحمهم فهو كما يقول لا يدري بظروفهم وبملابسات حياتهم؛لذا فهو يتعاطف معهم ويرحمهم أما مع ذاته لا. أما رأيي الشخصي فأنا وسط بين الإفراط في تقريع الذات والتفريط في ذلك. يعني أسمح لنفسي أن تخطئ مرة و الثانية ثم الثالثة أحسابهالأنها لا تتعلم من أخطائها من أول مرة. ولكن تذكرت الآن المقولة أو الحكمة غير الحكيمة التي تقول: ابتسم عند الهزيمة! يعني عند الخطأ الذي يؤدي إلى الهزيمة هل مطلوب منا أن نبتسم أم نبتأس ونلوم أنفسنا ونقيم خطأنا لئلا نقع فيه؟ ما رأيك لأن هذا منتشر جدًا بين ويقولون لك: خلي روحك رياضية!

فعلاً، ليس كل الناس يتعاملون مع أخطائهم بنفس الطريقة، وفيه فرق بين المحاسبة وبين جلد الذات. أنا أشوف إن التوازن مهم، نراجع نفسنا ونتعلم، بس بدون قسوة زائدة. أما "ابتسم عند الهزيمة"، فهي حلوة لو كانت تعني تقبل الخطأ بروح التعلم، وليس تجاهل الغلط أو التقليل منه. الروح الرياضية مطلوبة، بس معها لازم يكون في وعي ومسؤولية.

أنا أشوف إن التوازن مهم

أتفق تمامًا مع رايك لأن التعامل مع الأخطاء يختلف من شخص لآخر بحسب شخصيته وخبراته ومدى وعيه بذاته في رأيي التوازن هو المفتاح المهم بين المحاسبة والرحمة فلا يُمكن أن نتطور إذا تجاهلنا أخطاءنا ولا يمكن أن نواصل الطريق إذا قسونا على أنفسنا أكثر من اللازم الروح الرياضية مطلوبة نعم لكن بشرط أن تكون نابعة من وعي ومسؤولية لا من تهاون أو ضعف في تقدير الموقف الحقيقي الخطأ فرصة للتعلم وليس مساحة للإنكار أو للهروب

ولكن تذكرت الآن المقولة أو الحكمة غير الحكيمة التي تقول: ابتسم عند الهزيمة! يعني عند الخطأ الذي يؤدي إلى الهزيمة هل مطلوب منا أن نبتسم أم نبتأس ونلوم أنفسنا ونقيم خطأنا لئلا نقع فيه؟ ما رأيك لأن هذا منتشر جدًا بين ويقولون لك: خلي روحك رياضية

صحيح أن عبارة ابتسم عند الهزيمة تبدو في ظاهرها حكيمة لكنها أحيانًا تستخدم للهروب من مواجهة الخطأ بدلًا من تحليله من تجربتي الشخصية أرى أن الروح الرياضية لا تعني إنكار الألم أو تجاهل مسؤوليتنا بل تعني ألا نكسر أنفسنا بسبب هزيمة واحدة التقييم الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالخطأ لا التهوين منه والابتسامة لا تطلب فورًا بل تأتي بعد فهم الدرس ومحاولة النهوض

 بل تعني ألا نكسر أنفسنا بسبب هزيمة واحدة التقييم الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالخطأ لا التهوين منه والابتسامة لا تطلب فورًا بل تأتي بعد فهم الدرس ومحاولة النهوض

صحيح، كلامك واقعي ولكن كلمة ابتسم في حد ذاتها تغيظنا لأننا إذا ابتسمنا عند الهزيمة فماذا نفعل عند الإنتصار؟! يعني هل نقول للجنود الذين ينهزمون من العدو : ابتسموا؟!!! بالطبع لا، بل عليهم البكاء و العويل و الغيظ و النقمة وتانيب أنفسهم حتى يعدوا أنفسهم جيداً أحياناً نرى أمثلة غريبة لا تعمل وتنفع في شيئ بل تضر.

أفهم تمامًا وجهة نظرك وأحترمها لكن أختلف قليلًا في الرأي فأنا لا أرى أن الابتسامة عند الهزيمة تعني بالضرورة إنكار الألم أو الاستهتار بالنتيجة بل قد تكون أحيانًا فعل مقاومة هادئ أو طريقة لتقبل الخسارة دون أن نسمح لها بكسرنا طبعًا لا أقصد أن نضحك في وجه الألم وكأن شيئًا لم يكن بل أن نحزن ونتألم ونتعلم لكن دون أن نحمل أنفسنا فوق طاقتها أحيانًا يكون الهدوء بعد السقوط هو أول خطوة للعودة أقوى فالتأنيب الدائم والضغط لا يصنعان دائمًا أبطالًا بل قد يهدمان من الداخل